نور الهدى ابو عودة/برق غزة
بعد عامين من القصف والمعاناة وحرب الإبادة تقف غزة اليوم على اطلال أنقاضها المدمرة ،تبحث عن بصيص أمل وسط هذا الركام ، فهذه الحرب لم تترك شيئاً إلا وطرقت بابه ،لكنها أيضاً كشفت عن صمود شعب يرفض الانكسار والذل مهما اشتدت المحن .
غزة تحت الصمود: واقع مساوئ يختزل الالم الإنساني وصمود السكان
تبدو معاناة الناس في غزة واضحة من كل الزاويا، الألف العائلات تعيش مرحلة صعبة تتسم بانعدام الاستقرار وتفاقم الأزمات الإنسانية ، بعد أن شردت بالشوارع ودمرت منازلهم ،فالعديد منهم يعيش في مراكز إيواء موقتة وخيام مهترئة وبالية ،وتفتقر لأبسط مقومات الحياة ، وأصبح حياة السكان مزدحمة وشبه يومية لا حياة فيها ،فانقطاع سبل الحياة من شح المياه وقلة الطعام ،وانقطاع الكهرباء على مدار عامين كان عاملا أساسيا في خلق ضيق وإرهاق وعدم توفر حياة كريمة لدي الشعب الغزاوي ، وادي ايضا النقص الحاد في الأدوية وخروج الكثير من المشافي عن نطاق العمل ،زادت فرص تعرض السكان لأمراض ناتجة عن الغازات المنبعثة من الانفجارات والدمار التى لحق القطاع ، مما أدى الى موت محتوم لاصحاب الأمراض المزمنة والرضع حديثي الولاده ، أما عن النزوح القسري فهو من أصعب المراحل التى مر بها أهالى القطاع، فقد فقدوا أرواحهم وأموالهم ، فى محاولة النجاة من مخالب العدو وبطشه، فعلى الأقل نزح المواطن الواحد هو وعائلته حوالي عشرات المرات للنجاة ، رغم ذلك فإن سكان القطاع يحاولون استعادة بعض مظاهر الحياة رغم قسوة ومرارة الظروف .
الطفولة المفقودة بين أهوال الحرب وآثارها النفسية
اثرت الحرب بشكل كبير على الكبار والصغار على حد سواء ، والأطفال الذين كانوا من المفترض أن يكونوا على مقاعدهم الدراسية يعيشون صدمة الحرب وآثارها النفسية ، فالعديد منهم تدمرت مسامعهم بأصوات من انفجارات البنادق والدبابات والطائرات الحربية ، فمزامير الفرح لم تدق أذانهم خلال هذه الإبادة ، فالعديد منهم تحمل أعباء هذه الحرب وأصبح هو المسؤول عن عائلتهم في ظل غياب وموت ذويهم، حتى أن البعض منهم تعرضوا للإصابات خطيرة افقدتهم العيش بحرية وان من حقهم التعلم واللعب .
غزة بين دمار الحرب ومعاناة الاعمار : اقتصاد مشلول وحياة قيد الصمود الاقتصاد
في غزة يعاني من شلل شبه كامل ،المصانع مدمرة والمحال التجارية تفتقر للعديد من البضائع، ومصادر الدخل شبه معدومة ،فكثير من العمال فقدوا أعمالهم وارتفعت معدلات ونسب البطالة إلى مستويات غير مسبوقة ولم تشاهد مثلها ابدا ، خاصة مع زيادة نسبة الخريجين في القطاع .وفي الوقت ذاته تحاول الجمعيات المحلية وبعض من المنظمات الدولية تقديم المساعدة العاجلة الا أن الحاجات اكبر بكثير من الإمكانيات المتاحة ، مما يضع السكان امام تحديات يومية للبقاء واستمرار الحياة .منذ توقف الحرب ،لم يشهد القطاع اي تغير على أي نحو ، فضعف الإمكانيات لإزالة الركام وفتح الطرق الرئيسية ، وعملية إعادة البناء يسير ببطء بسب القيود المفروضة على إدخال المعدات ومواد البناء وصعوبة التنقل داخل القطاع بسبب عدم انسحاب الجيش كليا ، إلا أن الشعب وسكان القطاع يحاول جاهدا أن يعمل على إعادة الحياة من جديد بابسط الأمور من أجل عودة حقوقهم والعيش بحياة كريمة .
مدارس تتحول الى ملاجئ ومستشفيات تصمد بإمكانيات محدودة
تراجع قطاع التعليم والصحة بشكل كبير خلال هذه الحرب واستمرارها عل القطاع ، فقط تحولت مدارس القطاع الى مراكز إيواء تضم العديد من السكان فهى الملجا الوحيد لهم ، رغم تعرض المدارس لقصف من قبل الاحتلال. أما بالنسبة لقطاع الصحة والمستشفيات في تعمل بإمكانيات محدودة وسط نقص حاد في الأدوية والمعدات وخروج أكثر من الخدمات الصحية عن العمل وأسر العديد من الأطباء والممرضين لدي للاحتلال .ورغم ذلك يحاول المعلمون والأطباء مواصلة عملهم بما توفر لهم من مواد بسيطة ، في آصرار يعكس رغبة المجتمع في الحياة والاستمرار رغم كل ما مر به .
الخاتمة غزة اليوم ليست مجرد منظمة منكوبة بل رمز لصمود الإنسان في وجه المستحيل ، فبين الركام والدمار يولد كل يوم أمل جديد في أن تعود الحياة إلى طبيعتها .

