عبر السنوات الماضية ،واصلت مصر تعزيز قدراتها العسكرية ،وصولا إلى كشف فريد ونوعي عن سلاح جديد يعد استثنائياً في مواصفاته وامكانته ، في إطار ميزان قوى يشهد تصاعدا واضحاً على صعيد التسليح والقوى العسكرية المصرية تمثل هذا التطور فى إنتاج مسيرة محلية الصنع قادرة على الوصول إلى أهدافها بسرعة ودقة فائقة وتحمل اسم “جبار 150” تنتمي المسيرة المصرية إلى فئة الطائرات الحربية الهجومية أحادية الإتجاه ، ومزودة براس حربي ،يترواح وزنه بين “40- 50” كيلوغرام ، وقادر للوصول إلى أهدافه على مسافة تبلغ نحو 150كيلو متر ، حيث بلغت سرعتها حوالى 200 كيلو متر في الساعة وتركز هذه المسيرة في الأساس على استخدام أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية ،مع دمج خوارزميات توجيه بسيطة في المرحلة النهائية ، من أجل للانقضاض على الهدف ، مما يتيح له إصابة الأهداف الثابتة بدقة مقبولة ، إضافة إلى التحليق على ارتفاعات منخفضة لتفادي رصد الرادارات الأرضية وفق تقديرات خبراء عسكريين.
حيث قامت الشركة المصنعة للمسيرة جبار 150 ” ديفانس اندستريز” بالاعلان نيتها والكشف رسمياً عن الطائرة من خلال فعاليات معرض الصناعات الدفاعية ” ايديكس” الذي جرى عقده في القاهرة الشهر المقبل .وأبرز مميزات هذه المسيرة في انخفاض كلفتها بالمقارنة بمثيلاتها ، اذا أنها تعتمد على مكونات تجارية متوفرة محلياً وتقنيات غير معقدة ، مما يسهل إنتاجها بإعداد ضخمة بوتيرة سريعة .وأدى الاعلان عن قدرات هذه المسيرة جبار 150 ،نشر وسائل إعلام إيرانية تقارير تربط بين المسيرة الإيرانية “شاهد 136” والمسيرة المصرية “جبار 150” إلى تشابه في التصميم والوظيفة.
مما نقلت وكالة ” مهر” الإيرانية عن صحيفة ” وول ستريت جورنال” قولاً بأن العديد من الدول تسعى من أجل تقليد المسيرة الإيرانية شاهد 136 ،مما ادي إلى طرح تساؤلات عدة عما إذا كانت مصر قد استنختخها بالفعل .
وفي سياق آخر لمناقشة هذه الادعاءات صرح اللواء سمير فرج المفكر الاستراتيجي والمدير الأسبق لإدارة الشؤون المعنوية في القوات المسلحة المصرية ، في مقابلة مع قناة ” المشهد ” بأن كل حرب تفرز تكتيكات جديدة وتجارب عدة تتحول الى دروس تعتمد عليها مراكز الدراسات و الجيوش للتطوير أساليب القتال وأنظمة التسليح .
حيث قال بأن حرب روسيا وأوكرانيا التي دخلت عامها الرابع ، بأنها هي التى أبرزت أهمية الطائرات المسيرة الموجهة ، باعتبارها وسيلة استطلاع وهجوم وتشويش منخفضة الكلفة مقارنة بالمقاتلات التقليدية مثل ” الا اف. 16″ ،التى بلغت تكلفة الواحدة منها نحو 90 مليون دولار ،بينما لا تتجاوز تكلفة المسيرات آلاف الدولارات.
وصرح فرج في لقاءه بأن المسيرة لا تحتاج إلى مطار أو مدرج اقلاع ولا إلى طيار يقضي سنوات في التدريب ،بل يمكن تشغليها بعد تدريب قصير نسبيا ، مضيفاً أن هذا ما يجعلها خيارا مثالياً ضمن منظومات القتال الحديثة ، كما ظهر فى الحرب الروسية الأوكرانية وفى المواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل خلال حرب الأيام الاثني عشر .
وفي سياق آخر يتعلق بالجدل حول تشابه جبار 150 مع شاهد 136 ، أصر اللواء فرج على أن مصر” لم تقلد النموذج الإيراني ” لكنها استعانت” بالفكرة” أو” الكونسبت” الذي اعتمدته إيران عندما اضطرت ، بفعل العقوبات ، إلى تصنيع مسيراتها من مكونات محلية بسيطة ومتاحة تجارياً ، وأشار بأن مصر تبنّت ضمان تصنيع مسيرات من مكونات لا تخضع لرقابة دولية ولا تتأثر بالضغوط الخارجية وأوضح أن مصر عرضت في ” ايديكس 2023″ مسيرة “نوت” التى صممها طلاب الكلية الفنية العسكرية ، وكانت حينها مسيرة استطلاعية ، في حين تأتى جبار 150 كنسخة هجومية بمزايا أكبر ومدي أطول وحمولة تصل إلى 50 كيلوغرام ، مع اعتمادها الكامل على أنظمة الملاحة بواسطة الأقمار الصناعية ،كما لفت إلى أهمية امتلاك مصر قمرا صناعياً ذا أغراض عسكرية ، مما يرفع دقة التوجيه ويحدّ من فرص التشويش الخارجي .
وأشار فرج إلى أن رصد هذه المسيّرات يمثل تحدياً كبيراً للرادارات بسبب حجمها الصغير وبصمتها المنخفضة، وأن جيوشاً عدة حول العالم تسابق الزمن لتطوير رادارات قادرة على كشف هذا النوع من الأهداف، بعدما أصبحت المسيّرات الصغيرة تُشبه في حركتها الطيور بطيئة الجناح.
وتوقع أن تكشف مصر عن «جبّار 150» خلال افتتاح معرض إيديكس 2025، لتكون جزءاً من تحول متسارع في طبيعة القتال تعتمد فيه الجيوش على أعداد كبيرة من المسيّرات منخفضة الكلفة. واستشهد بالأسلوب الإيراني في الهجوم، حيث تُطلق أعداد كبيرة من المسيّرات لفتح الطريق أمام الصواريخالموجهة عبر إشغال الدفاعات الجوية.
وختم اللواء فرج بأن مصر مرشحة للانتقال إلى مرحلة «الإنتاج الكثيف» لهذا النوع من المسيّرات، باعتبار أن الحروب الحديثة تتطلب مخزوناً كبيراً منها، غير أنه استبعد أن تتجه مصر لبيعها سريعاً، لأن القوات المسلحة ستكون بحاجة إلى كميات ضخمةقبل التفكير في التصدير.

