يُتوقّع أن يبدأ المنخفض الجوي الذي يضرب قطاع غزة بالانحسار صباح اليوم السبت، لكن آثاره الكارثية ستبقى شاهدة على مأساة تتجاوز حدود الطقس. فمشهد غرق خيام النازحين، على قسوته، لم يعد غريباً على الأهالي، إذ شهد القطاع خلال المنخفضين السابقين غرق مئات الخيام بفعل الأمطار الغزيرة، غير أنّ ما يميّز هذا المنخفض هو سقوط المباني المتصدّعة على رؤوس ساكنيها، في مشهد يُجسّد هشاشة الحياة تحت الركام، ويحوّل برد الشتاء وأمطاره إلى أداة قتل جديدة تضاف إلى سجل المعاناة اليومية في غزة.
ولا تقتصر تداعيات شتاء غزة على غرق الخيام وانهيار المباني المتضررة بفعل القصف، بل تمتد لتطال آلاف العائلات التي تقضي لياليها في العراء، بلا وسائل تدفئة، وسط نقص حاد في الأغطية والملابس الشتوية، في وقت تتواصل فيه أزمة النزوح وانعدام المأوى الآمن.
ومع كل منخفض جوي، تتفاقم معاناة المرضى وكبار السن والأطفال، حيث تسجّل المراكز الطبية حالات متزايدة من أمراض الجهاز التنفسي، في ظل نظام صحي منهك يفتقر للأدوية والمستلزمات الأساسية، ويعمل بقدرات محدودة نتيجة الحصار واستمرار العدوان.
وتحذر الجهات المحلية من كارثة إنسانية أوسع، مع تحوّل المخيمات المؤقتة إلى برك من المياه والطين، ما يهدد بانتشار الأوبئة والأمراض، خاصة في ظل غياب شبكات تصريف فعّالة وتلوث مصادر المياه.
في غزة، لا يُقاس الشتاء بدرجات الحرارة ولا بكميات الأمطار، بل بعدد الخيام التي جرفتها السيول، وعدد البيوت التي انهارت، وعدد الأرواح التي تواجه البرد والجوع بلا حماية. هنا، يتحوّل المطر من نعمة إلى عبء ثقيل، ويصبح الشتاء فصلاً آخر من فصول المعاناة المفتوحة على المجهول

