كتب نور الهدي ابو عودة / برق غزة
وان كان الفقد كبيراً ، ستكتشف أنك بحاجة إلى سنوات طويلة ،تضاف الي عامين الإبادة ، لتخلص من هذه اللعنة وهده الكارثة التي خلفتها الحرب بحق الشعب الفلسطيني ، وكل ركن فى غزة أصبح ذكرى موجعة خاصة مع فقدان بيوتهم ومؤاهم فى ظل هذا البرد القارس .
تتجدد معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ، حيث لا يملك آلاف النازحين سوى الخيام المهترئة مأوى لهم ، وتقف عاجزة أمام الرياح العاتية والامطار الغزيرة ، وبذلك تحول الشتاء من موسم جميل يبعث الأمل والتفاؤل لدي الصغار والكبار إلى موسم إضافي للألم ، يضاف إلى عاتق الأهالي في القطاع ، ويضاعف قسوة النزوح والفقد .
النزوح في غزة ليس مجرد انتقال قسري من بيت إلى خيمة ، بل هو اقتلاع للإنسان من ذاكرته وكرامته ودفئه ، عائلات بأكملها فقدت منازلها ومصادر رزقها ، وتكدست في مساحات ضيقة تفتقر لأبسط مقومات الحياة .
ومع كل عاصفة تتجدد المأساة ، فتنغمر الخيام بالمياه وتحرق معها المتعلقات البسيطة ،التى تمثل كل ما تبقي للنازحين ، فالخيام التى نصبت على عجل لا تقي بردا ولا تحمى من الماء ،أرضها موحلة وسقفها يرشح بالمطر ، فتبتل الأغطية القليلة التي تمتلكها العائلات ، ويقضي الاطفال يرتجفون من شدة البرد ، لا مدافئ ولا وقود ولا كهرباء ،ومع كل ليلة شتوية يزداد خوف الأمهات على أطفالهم من المرض ،ويحاولن بث الدفء فى قلوب أطفالهن قبل أجسادهم بالكلمة والاحتضان ، في مشهد يعكس ويلخص قوة الإنسان والمرأة الصابرة أمام أقسى الظروف .
وان كان الفقد كبيراً ،الا أن الحلم يبقي صغيراً أمام هذا البرد القارس ، فأصبح الحصول على دفء وبيت لهم أمنية بعيدة المنال .
إن ما يعانيه أهل غزة في برد الشتاء ليس كارثة طبيعية فحسب، بل مأساة إنسانية تتطلب تحركًا عاجلًا من العالم.
فالخيام لا تصلح وطنًا، والبرد لا يرحم شعبًا أنهكته الحروب والحصار. ويبقى الأمل معقودًا على ضمير إنساني حي، يعيد لهؤلاء الضعفاء حقهم في الأمان والدفء والحياة الكريمة.

