لينا سكيك/برق غزة
في السابع من أكتوبر، لم تكن نيبال تتخيّل أن السماء قد تختار جسدها لتسقط فوقه ، قبل تلك اللحظة، كانت امرأة عادية تعيش حياة وردية ،بيت دافئ، طفلة تحتضنها كل مساء، وزوج ظنّت أنه سند ، كانت فتاة تحب نفسها، تثق بخطواتها، وتتفوّق في دراستها وحياتها، وتنهض كل صباح لتصنع مستقبلًا يشبهها.
لكن الحرب لا تطرق الباب؛ تأتي دفعة واحدة.
كانت تطبخ خارج “الحاصل” في البريج حين اشتدّت القذائف ، طلب منها زوجها أن تدخل وتحتمي مع طفلتها، فأغلقت الباب خلفها واحتضنت الصغيرة ، أربع ضربات هزّت المكان… أمّا الخامسة فقد اخترقت حياتها.
استيقظت نيبال في المستشفى وقد فقدت يديها ، وبجسد مثخن بالحروق، وبِرجل تكاد تُبتر، أربعون يومًا بين البنج والمهدّئات، وحين انقشع الضباب تدريجيًا، بدأت الكارثة تتكشف بوضوح: الفتاة التي كانت تعتمد على نفسها في كل شيء لم تعد قادرة على رفع كوب ماء.
لكن جرحها الأكبر لم يكن البتر… بل نظرة طفلتها حين خافت منها ، ابتعاد الصغيرة عنها، وتصاعد خوفها يومًا بعد يوم، كان كسرًا لم يصل إليه دواء ولا تضميد.
وحين عادت إلى البيت، بدأ زوجها يتراجع خطوة بعد خطوة، حتى قالها دون التفات: “أنا لا أستطيع وأرغب في متابعة حياتي”
تركها، وتركت معها عائلتها طفلتها لأنها تحتاج رعاية لم تعد قادرة على تقديمها.
تقول نيبال بهدوء موجع: ” فقدتُ كلتا يديَّ… وزوجي… وبيتي… وابنتي. في ذلك اليوم شعرت بأن روحي تخرج من مكانها”
اليوم، تعيش نيبال على مساعدة الآخرين في كل تفصيل صغير، الألم يرافق أطرافها المتبقية، والعجز يطارد كل محاولة بسيطة للعيش ، لا أحلام كبيرة… ولا خطط للمستقبل ، فقط رغبة واحدة تُصرّ عليها رغم كل ما خسرته:
أن يُفتح المعبر و تسافر لتزرع أطرافًا تعيد لها ما أخذه الانفجار منها.

