برق غزة/ لينا سكيك
منزل دافئ، أمٌّ راعية، أبٌ حنون ومسؤول، عائلة مترابطة، وحياة تشبه الحلم”هكذا تختصر نغم مشمش ملامح حياتها قبل أن يتحول كل شيء إلى كابوسٍ واحدٍ طويل، انتهى بفقدان عائلتها دفعةً واحدة.
تعود نغم بذاكرتها إلى تلك الليلة، لا بوصفها مشهداً من فيلم، بل كحقيقةٍ لا تزال تعيشها حتى اليوم.
ليلٌ دامس من ليالي الحرب، أصوات انفجارات تقترب، شظايا تتناثر، وخوف يملأ المكان… ثم فجأة، لم يعد البيت دافئاً، كان الانفجار هذه المرة داخل جدران منزلهم ، رائحة البارود غمرت الزوايا، والدخان الكثيف ابتلع كل شيء.
حين بدأت المعركة بعد النجاة
بعد لحظاتٍ ثقيلة، خرجت نغم من تحت الركام؛ جسدٌ مثقل بالجراح، وروحٌ تحاول النجاة من صدمةٍ أكبر من قدرتها على الاحتمال ، ثلاثة أشهر تنقّلت خلالها بين أروقة المستشفيات، تصارع للبقاء، بينما كان شقيقها محمد غارقاً في غيبوبةٍ استمرت ثلاثة أشهر أخرى، في ظل نقصٍ حاد بالإمكانات الطبية في قطاع غزة.
لم تنتهِ المعركة عند هذا الحد.فقد وجدت نغم نفسها فجأة في مواجهة حياةٍ جديدة، تؤدي فيها دور الأم المسؤولة عن إخوتها الخمسة، بعد أن فقدت والديها معاً، و24 فرداً من عائلتها، إثر استهداف منزلهم في مخيم النصيرات.
كرّست نغم حياتها لإخوتها، خاصة شقيقها الأصغر حسن، الذي وُلد قبل استشهاد والديها بخمسة أيام فقط ، طفلٌ لم يتذوق حنان أم، ولم يسمع صوت أبٍ كان ينتظره بشغف.
تقول نغم:
“عندما أذهب إلى المدرسة، يجري حسن خلفي ويناديني: ماما… يتمسك بطرف ثيابي خوفاً من أن يفقد أحداً آخر”
واقعٌ فرضته الحرب
لم تعد نغم تتحدث عن أحلامٍ أو آمالٍ شخصية بالنسبة لها، انتهت الحياة التي تعرفها منذ لحظة خروجها من تحت أنقاض ذلك المنزل، لم تعد تشبه صديقاتها؛ فهي اليوم الأم الحنونة، والراعية، والحامية لما تبقى من أسرتها.
بين دفاتر المدرسة ومهام الطهي ورعاية إخوتها، تعيش نغم حياةً مزدوجة ، طالبة تحاول أن تتعلم وتكمل طريقها، وفتاة تحمل على كتفيها عبء الأمومة المبكرة، في محاولةٍ يائسة لحماية ما نجا من عائلتها وما نجا من قلبها.

