برق غزة / أحمد شوقي عفيفي
في مساء علمي وارف الظلال، احتشدت العقول والقلوب في رحاب الفكر والمعرفة، حيث نظم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، مساء السبت 27 ديسمبر الجاري، ندوة علمية فكرية وسمها بعمق الرؤية وسعة الأفق، تحت عنوان: مسيرة التنمية في العالم الإسلامي خلال مائة عام رؤية إسلامية، وذلك في قاعة الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني بالمقر الرئيس للاتحاد في الدوحة، ضمن مجلس سماحة الشيخ علي القره داغي، وبحضور نخبة من العلماء والأساتذة والباحثين وطلبة العلم.وخلال الندوة، ألقى سماحة الشيخ علي القره داغي، رئيس الاتحاد، محاضرة جامعة مانعة، استعرض فيها ملامح مسيرة التنمية في العالم الإسلامي على امتداد قرن من الزمان، متوقفا عند أبرز التحديات التي اعترضت طريق الأمة، والفرص التي لاح لها أفقا واعدا، مؤكدا أن النهضة المنشودة لا تبنى إلا بمراجعة واعية للنماذج التنموية السائدة، وبفتح أبواب النقاش العلمي الجاد حول سبل تحقيق التنمية الشاملة المتوازنة.
وتناول رئيس الاتحاد بالنقد والتحليل النظريات الاقتصادية الغربية، مبرزا ما يعتريها من قصور بنيوي، وعدم مواءمتها لخصوصيات المجتمعات الإسلامية والعربية، لما تنطلق منه من رؤى مادية أحادية تقصي القيم، وتهمش الأبعاد الإنسانية والأخلاقية.
وفي المقابل، قدم عرضا رصينا لمفهوم نظرية التنمية الشاملة في الإسلام، بوصفها رؤية متكاملة تقوم على التوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والروحية، وتربط مسار التنمية بالقيم العليا والمقاصد الشرعية.وقبيل إسدال الستار على الندوة، فتح سماحته باب الحوار، مجيبا عن أسئلة ومداخلات ثرية من الحضور، تناولت قضايا فقهية وفكرية متنوعة، من بينها حكم زكاة الحيوانات البحرية، وإشكالية النظريات التنموية الأحادية في الفكر الغربي، فضلا عن مناقشة ما أثير حول الإمام الغزالي، بين منهجه المتوازن في كتاب العلم من إحياء علوم الدين، وتشديده في الزهد وذم الدنيا في مواضع أخرى من الكتاب.
وتأتي هذه الندوة في سياق سلسلة من اللقاءات الفكرية التي ينظمها المجلس، تأكيدا لرسالته في تسليط الضوء على القضايا التنموية والفكرية الملحة في العالم الإسلامي، وترسيخ ثقافة الحوار العلمي الرصين، وإثراء الساحة المعرفية بمشاركة فاعلة من أهل الاختصاص والاهتمام.
المصدر : صفحة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

