غَزَّة.. أَلَمْ يَتَجَدَّدُ كُلَّ لَحْظَةٍ
بِقَلَم: يُونُس صَلَاح
الْحَيَاةِ فِي غَزَّةَ بَعْدَ الْحَرْبِ لَا تَخْتَلِفُ عَنْ الْحَرْبِ نَفْسِهَا، رُبَّمَا يَتَسَايَل الْبَعْضُ كَيْف لَكِنْ الْإِجَابَة سَتَأْتِي لَك سَرِيعًا مِنْ وَسَطِ الطُّرُقَات وَمِنْ بَيْنِ الْأَنْقَاض وَلَعَلَّ أَكْثَرَ مَا يُرْوَى الْان قَصَص الْمُعَانَاة بَلْ الْمُعَانَاة نَفْسِه، هُمْ الْجَالِسُون بِالْخِيَام.
النُّزُوح مَرَّ وَمِنْ جَرَّبَه لَا يَتَمَنَّى لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِأَنْ يُكَرِّرُه، الْخَيْمَة لَيْسَتْ مَنْزِل بَلْ هَيَّأ عِبَارَةٌ عَنْ قَطْعِ قُمَاش مُهْتَريه تُغَطِّي أَطْفَالًا مَلَابِسِهِمْ مِنْ كَثْرَةِ الْبَحْثِ عَنْ الطَّعَامِ أَصْبَحْت مُهْتَريه وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي أَعَزَّكُمُ اللَّهُ بِلَا حِذَاء،
مُعَانَاة غَزَّة لَا تَتَوَقَّفُ عِنْدَ هَذَا الْحَدِّ الْمُوجِع، بَلْ الْمُؤْلِم أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ هُنَاكَ مِنْ يُحَاوِلُ أَنْ يُصَوَّرَ غَزَّة عَلَى أَنَّ الْحَيَاةَ فِيهَا هُنَا رَائِعَة وَعَادَتْ الْأُمُورِ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَلْ وَأَفْضَل خُصُوصًا بَعْضَ أَصْحَابِ الْمَطَاعِم وَمَنْ يُحَاوِلُ أَنْ يُصَوَّرَ لِنَفْسِه وَلِلْعَالِم بِأَنْ غَزَّة لَمْ يَعُدْ بِهَا مُعَانَاة،
بَعْضُ النَّاسِ رُبَّمَا يَتَحَدَّث وَيَقُول أَنَّنَا يَجِبُ أَنْ نَتَعَايش مَعَ الْوَاقِعِ وَيَجِبُ أَنْ نَنْهَضَ وَهُنَا أَقُولُ، نَعَمْ يَجِبُ أَنْ نَنْهَضَ وَنَتْعَايِش وَلَكِنْ لَيْسَ عَلَى حِسَابِ مُعَانَاة النَّاسُ لَيْسَ عَلَى حِسَابِ مَنْ فَقَدَ أَحِبَّائِه، وَمَنْ هَمَّ بِالْخِيَام وَمَنْ تَهَدَّمَتْ بُيُوتِهِمْ، وَاعْتُقِلَوا أَبْنَائِهِمْ نَتَعَايش نَعَمْ وَلَكِنْ نَحْتَرم مَشَاعِرَ الْاخَرِين نَتَفَهم الْوَاقِعُ الَّذِي عِشْنَاه وَمَا زِلْنَا نَعِيشُه مِنْ أَلَمِ وَوَجَع وَحَصَار،
غَزَّة تَسْتَحِقّ الْأَفْضَل وَأَهْلُهَا الَّذِينَ صَبَرُوا عَلَى حَرْبًا مَجْنُونًا اسْتَمَرَّتْ، عَامَيْن لَوْ فُرِضَتْ عَلَى دُوَلٍ عُظْمَى لَنْ يَصْمُدُوا فِي وَجْهِهَا أَيَّام غَزَّة تَسْتَحِقّ الْحَيَاةِ لِأَنَّ أَهْلَهَا كِرَام نَسْتَحِقّ أَنْ نَنْهَضَ مِنْ جَدِيدٍ بِالْوُقُوف جَنْبًا إِلَى جَنْبِ وَلَيْسَ بِنَقْلِ صُورَةً عَنْ غَزْةَ مَنْ خِلَال الْبَعْضُ أَنَّنَا نَسِينَا الْمُعَانَاة نَحْنُ مَا زِلْنَا نَعَانِيّ وَلَكِنْ رَبُّ الْعَالَمِينَ لَنْ يَخْذُلنا.

