برق غزة / غزة
لم يكونا اسمين عابرين في زمنٍ عابر، بل كانا صوتين تشكّلت من نبرتهما ذاكرة شعب، وارتجف على إيقاع كلماتهما وعيُ العدوّ.
من خطابٍ يُثبّت القلوب، إلى بيانٍ يُربك الحسابات، كان الكلام عندهما فعلًا، وكان الصمت بعده سؤالًا ثقيلًا في غرف القرار.
حين قال أبو حمزة “سنبقى لقتال العدوّ على أرضنا”، إلى أن قال أبو عبيدة حين قال”إنّ النّصر مع الصّبر”، كلّ هذه الكلماتِ كانت وما زالت نبضًا حيًّا في قلب كلّ مقاوم، وستبقى.
استُشهدا، فتوهم العدوّ أنّه باغتيالهما يطوي الصفحة، ولم يدرك أنّ الصفحات التي تُكتب بالدم والتضحية لا تُحرق، وأنّ الكلمة حين تخرج من وجدان شعب، لا تموت بموت صاحبها.
لقد كان خطابهما جزءًا من معركة الوعي؛ هز ثقة المحتلّ بنفسه، وزعزع صورة “الأمن” التي يتدثّر بها، وفضح هشاشته أمام كلمة موزونة في توقيتٍ دقيق.ولو لم يكن الصوت خطرًا، لما كان الاستهداف.
ومن هنا، لا تنتهي الحكاية.
ومن هنا ستبقى الكوفيةُ شامخةً والبيانُ ثائرًا.


