برق غزة/فلسطين
لم يكن أبو عبيدة مجرد متحدث عسكري يظهر خلف شاشة، بل كان صوتًا ثابتًا في زمن الارتباك، وحضورًا محسوبًا في لحظات كانت الكلمات فيها تسبق الصواريخ.
إعلان استشهاده لم يكن خبرًا عابرًا، بل لحظة ثقيلة مرّت على الشارع الفلسطيني، لما يحمله اسمه من رمزية ارتبطت بسنوات طويلة من المواجهة والظهور الإعلامي المدروس.عرفه الناس ملثمًا، قليل الظهور، دقيق العبارة، لا يتحدث إلا حين يكون للكلمة وزنها،في كل مرة كان يظهر فيها، كانت رسائله تُقرأ بعناية، ليس فقط لما يقوله، بل لتوقيته، وللثبات الذي اعتاد الجمهور عليه.
بدا واضحًا أن الغياب هنا ليس غياب شخص فحسب، بل غياب مرحلة كاملة من الخطاب الذي شكّل جزءًا من الذاكرة الجمعية خلال سنوات الصراع.أبو عبيدة لم يكن يسعى إلى الحضور الإعلامي التقليدي، ولم يكن صوته مرتفعًا بقدر ما كان محسوبًا.
اختار الظل، وترك للكلمة أن تقوم بالدور كاملاً. ولهذا، فإن خبر استشهاده أعاد إلى الواجهة تساؤلات كثيرة حول معنى الرمزية، وكيف يمكن لشخص لا يُرى وجهه أن يصبح واحدًا من أكثر الأسماء حضورًا في الوعي العام.
ردود الفعل التي أعقبت الإعلان لم تكن مفاجئة
بين حزن، وصمت، واستحضار قديم للخطابات والبيانات، بدا أن كثيرين تعاملوا مع الخبر بوصفه فقدانًا لصوت اعتادوا سماعه في أصعب اللحظات.
ورغم أن الأسماء تتغير، إلا أن الرسالة التي حملها بقيت حاضرة، كما يؤكد أنصاره، في سياق يعتبرون فيه أن الأشخاص يرحلون، لكن الفكرة لا تنتهي.
برحيل أبو عبيدة، يُطوى فصل من فصول الحضور الإعلامي المقاوم، فصل اتسم بالاقتصاد في الكلام، وبالرهان على الكلمة كجزء من المعركة.
وبينما يستمر المشهد في غزة على إيقاع الأحداث المتسارعة، يبقى اسمه حاضرًا كأحد الأصوات التي شكّلت ذاكرة مرحلة، وتركت أثرًا يتجاوز لحظة الإعلان عن الاستشهاد.

