شهدت محافظة حضرموت، شمال شرقي اليمن، فجر اليوم الاثنين، تصعيداً عسكرياً لافتاً، تمثل في تحليق مكثف للطيران الحربي السعودي وإلقاء قنابل ضوئية في محيط مطار سيئون، بالتزامن مع سماع انفجارات قوية في مناطق متفرقة من هضبة حضرموت الشرقية، وسط غموض يحيط بطبيعة الأهداف التي طاولتها الضربات.
وأفاد شهود عيان بأن الطيران الحربي السعودي واصل تحليقه بكثافة فوق هضبة حضرموت وساحلها، قبل أن يمتد باتجاه محافظة المهرة شرقاً، مشيرين إلى أن دوي الانفجارات التي سُمعت فجراً كان شديداً وغير معتاد، مرجحين أن تكون ناجمة عن غارات جوية على مواقع لم يُكشف عنها حتى الآن.
بالتوازي مع ذلك، أكدت مصادر عسكرية وصول تعزيزات كبيرة دفعت بها السعودية إلى مناطق واسعة من صحراء حضرموت، شملت مديرية العبر وصحراء الوديعة بمديرية زمخ ومنوخ، قرب الحدود مع المملكة، في تحركات مستمرة منذ نحو ثلاثة أسابيع.
ووفقاً لمصادر موقع “ديفانس لاين” المتخصص بالشؤون العسكرية، جرى حشد نحو 12 لواء من قوات “درع الوطن” المدعومة سعودياً في صحراء حضرموت، إلى جانب قرابة خمسة ألوية من قوات الطوارئ اليمنية التابعة لقيادة القوات المشتركة للتحالف، إضافة إلى كتائب قتالية مزودة بأسلحة ثقيلة ومدفعية وسلاح دروع.
وأشارت المصادر إلى نقل تعزيزات عسكرية من المناطق الشمالية في محافظة صعدة إلى صحراء حضرموت، وأخرى إلى صحراء محافظة مأرب، موضحة أن بعض هذه القوات تتبع محور “آزال” الذي كان متمركزاً شمال مديرية باقم في صعدة، بقيادة العميد ياسر المعبري.
كما ذكرت مصادر عسكرية أن السعودية عززت حماية قواتها في منطقة الوديعة بمعدات مدرعة، ونقلت أسلحة ثقيلة ومدفعية إلى الشريط الحدودي الممتد بين الوديعة وثمود شرقاً، في إطار استعدادات ميدانية موسعة.
وفي السياق نفسه، أفادت مصادر محلية بوصول نحو 20 قتيلاً وجريحاً من قوات المجلس الانتقالي الجنوبي إلى مدينة المكلا، جرى إسعافهم إلى مستشفى البرج، على خلفية اشتباكات لم تتضح ملابساتها رسمياً.
وفي مدينة غيل بن يمين، قالت مصادر محلية وناشطون إن قوات تابعة للمجلس الانتقالي نفذت، مساء الأحد، حملة اقتحامات لمنازل مدنيين، رافقها اعتقالات ونهب ممتلكات خاصة، ما أثار حالة من الغضب والاستياء الشعبي، وسط مطالبات بفتح تحقيق مستقل في الانتهاكات المزعومة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر الأمني والعسكري في محافظات شرقي اليمن، ولا سيما حضرموت والمهرة، اللتين شهدتا خلال الأشهر الماضية احتجاجات رافضة لوجود تشكيلات عسكرية جديدة، ومطالِبة بتمكين أبناء المحافظة من إدارة شؤونهم الأمنية والعسكرية.
ويحذر مراقبون من أن يؤدي هذا التصعيد المتسارع إلى انفجار أمني واسع قد يهدد حالة الاستقرار النسبي التي عُرفت بها حضرموت مقارنة بمناطق يمنية أخرى.
تبعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

