برق غزة / تقرير: أحمد شوقي عفيفي
تتواصل في إيران موجة الاحتجاجات التي فجرها تصاعد أعباء المعيشة، وقد دخلت أسبوعها الثاني مثقلة بالتوتر والدم، في مشهد يعكس عمق الأزمة الاقتصادية وضيق الشارع الإيراني بواقعه المتردي.
فمع انقضاء يوم الأحد الماضي، تجددت الاشتباكات بين المحتجين وقوات الأمن، لترتفع حصيلة الضحايا وتتعاظم رقعة الغضب.
ووفقا لتقارير منظمات حقوقية ووسائل إعلام محلية، أسفرت المواجهات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن اثني عشر شخصا وإصابة نحو ثلاثين آخرين، بينهم أفراد من قوات الأمن، فيما زج بما لا يقل عن خمسمائة واثنين وثمانين شخصا في السجون، في مؤشر على تشدد السلطات في مواجهة الحراك.
وكانت شرارة الاحتجاجات قد انطلقت في الثامن والعشرين من ديسمبر من قلب العاصمة طهران، مع إضراب للتجار سرعان ما تحول إلى حركة احتجاجية أوسع.
وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (HRANA) بأن مدنا عدة، من بينها طهران ومدينة شيراز في الجنوب، إضافة إلى مناطق واسعة في غرب البلاد، شهدت تظاهرات ليلية متواصلة، صدحت خلالها هتافات تهاجم النظام القائم والقيادة الدينية للجمهورية الإسلامية.
ويرى مراقبون أن هذا الحراك يشكل أخطر اختبار يواجهه النظام الإيراني منذ احتجاجات عامي 2022 – 2023، التي اندلعت عقب وفاة الشابة مهسا أميني في عهدة ما يعرف بشرطة الأخلاق، وانتشرت آنذاك كالنار في الهشيم في مختلف أنحاء البلاد.
غير أن الاحتجاجات الحالية، على حدتها، لم تبلغ بعد مستوى تلك الانتفاضة، ولا حجم الغليان الشعبي الذي أعقب الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها عام 2009.
وتتركز الاحتجاجات الأخيرة بصورة خاصة في المناطق الغربية ذات الغالبية من الأكراد واللور، لكنها رغم طابعها الجغرافي المحدود نسبيا، أضافت عبئا جديدا على كاهل القيادة الإيرانية، وفي مقدمتها المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي يواجه ضغوطا متراكمة في مرحلة شديدة الحساسية.
إذ تأتي هذه الاضطرابات في أعقاب حرب استمرت اثني عشر يوما مع إسرائيل في يونيو الماضي، تضررت خلالها البنية التحتية النووية الإيرانية، وسقط عدد من الشخصيات الأمنية البارزة، بينما يقود البلاد زعيم يبلغ من العمر ستة وثمانين عاما، ويتربع على سدة الحكم منذ عام 1989.
وفي ظل انسداد الأفق الاقتصادي، لم تنجح الحكومة حتى الآن في تقديم رؤية مقنعة لاحتواء الأزمة.
وفي محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، أعلنت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، عبر التلفزيون الرسمي، عن صرف إعانة شهرية تقارب سبعة دولارات للمواطنين لمدة أربعة أشهر، وهو إجراء رآه كثيرون محدود الأثر أمام عمق الأزمة واتساع معاناة الناس.

