برق غزة / تقرير : أحمد شوقي عفيفي
في رحاب الأرض الفلسطينية المقدسة، بيت المقدس، حيث يتعانق التاريخ بالعقيدة، التقى رئيس وزراء ماليزيا، داتوك سيري أنور إبراهيم، بإمام المسجد الأقصى المبارك، الشيخ علي عمر يعقوب العباسي، في لقاء حمل أبعادا دينية وسياسية عميقة، وتناول مكانة المسجد الأقصى، وجوهر القضية الفلسطينية، وآفاق مستقبل القدس الشريف.وجرى اللقاء عصر يوم الاثنين الخامس من يناير، في مكتب رئيس الوزراء، في مشهد عكس التقاء الإرادة السياسية بالمسؤولية الروحية تجاه واحدة من أقدس بقاع الأمة الإسلامية.
وأكد أنور إبراهيم خلال اللقاء أن المسجد الأقصى لا يخص الفلسطينيين وحدهم، بل هو وديعة مقدسة في عنق الأمة الإسلامية جمعاء، ورمز خالد من رموز تاريخها وإيمانها، مشددا على أن صون حرمته وحماية أمنه واجب أخلاقي وإنساني تتحمل مسؤوليته الأسرة الدولية بأسرها.
وجدد رئيس الوزراء الماليزي موقف بلاده الثابت، مؤكدا أن ماليزيا ستبقى، كما كانت دوما، منحازة إلى الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ومدافعة عن حقه في الحرية والاستقلال، غير عابئة بتقلبات السياسة أو ضغوط المواقف الدولية.
من جانبه، رسم الإمام الشيخ علي عمر يعقوب العباسي صورة صادقة لواقع المسجد الأقصى، موضحا أن شعائره الدينية ما زالت تقام رغم القيود الخانقة والعراقيل المتواصلة التي تفرضها سلطات الاحتلال، في محاولة للنيل من قدسيته ودوره الحضاري.
وشدد العباسي على أن حماية المسجد الأقصى تتطلب موقفا إسلاميا موحدا، ودعما دبلوماسيا وإنسانيا وأخلاقيا فاعلا، معربا عن بالغ امتنانه لمواقف ماليزيا المبدئية، التي ظلت وفية للقدس وأهلها في أحلك الظروف.
وفي سياق اللقاء، استعرض أنور إبراهيم المبادرات الإنسانية والدبلوماسية التي تتبناها حكومة مداني الماليزية، مؤكدا أنها موجهة لخدمة الشعب الفلسطيني والدفاع عن قضيته العادلة، ومشددا على أن الحل المنصف لا يمكن أن يتحقق إلا في إطار القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
واتفق الجانبان على ضرورة الحفاظ على المكانة التاريخية والدينية للقدس الشريف، وصون الوضع القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية، ووقف الاعتداءات والعنف بحق المدنيين الأبرياء، مؤكدين أن السلام الحقيقي لا يولد إلا من رحم العدالة، ولا يدوم إلا إذا تأسس على الاحترام المتبادل والكرامة الإنسانية.
ويرى مراقبون أن هذا اللقاء يشكل رسالة سياسية وأخلاقية بالغة الدلالة، تعكس ثبات الموقف الماليزي تجاه القضية الفلسطينية، وتسهم في تعزيز الوعي الدولي، وترسيخ وحدة العالم الإسلامي في معركة الدفاع عن المسجد الأقصى، قبلة القلوب ووصية التاريخ.

