برق غزة /علياء الهواري
رغم إعلان الاحتلال التزامه بوقف إطلاق النار، لا يزال حيّ التفاح شرق مدينة غزة يعيش على وقع تصعيد ميداني خطير، يكشف زيف ادعاءات التهدئة ويؤكد أن الحرب لم تتوقف فعليًا في شرق المدينة.
مناطق واسعة من الحي، لا سيما المحاذية لما يُعرف بـ“الخط الأصفر”، تحوّلت إلى مسرح مفتوح للقصف والانفجارات شبه اليومية، وسط تحليق دائم للطائرات المسيّرة التي تبثّ الخوف والرعب بين السكان، خاصة الأطفال والنساء، في ظل غياب أي مؤشرات على استقرار ميداني.
ويُشار إلى أن “الخط الأصفر” هو المنطقة التي تراجعت إليها قوات الاحتلال بموجب اتفاق أكتوبر/تشرين الأول 2025، حيث يُحظر على الفلسطينيين دخول المناطق الواقعة خلفه، والتي تُشكّل نحو 58% من المساحة الإجمالية لقطاع غزة.
إلا أن الواقع الميداني يؤكد أن هذا الخط بات أداة جديدة للضغط والتهديد، لا حدًا فاصلًا لوقف النار.
وبحسب شهادات سكان محليين، فإن أي اقتراب من هذا الخط يُقابل باستهداف مباشر، في ظل توسّع ميداني متواصل لقوات الاحتلال يخالف نصّ وروح الاتفاق المعلن.
وأكد الأهالي أن الطائرات المسيّرة بدأت خلال الأيام الأخيرة بتجاوز “الخط الأصفر” وإلقاء حاويات متفجرة على منازل مدنية، في تصعيد خطير ينذر بتدمير أحياء سكنية كاملة.
هذا التصعيد المتواصل أجبر عشرات العائلات على النزوح مجددًا من منازلها، هربًا من القصف والخطر الداهم، في مشهد يعكس هشاشة أي حديث عن تهدئة أو وقف للحرب، ويؤكد أن شرق مدينة غزة لا يزال ساحة نار مفتوحة، تُدار خارج إطار الاتفاقات والضمانات المعلنة.
وبينما تتواصل المعاناة الإنسانية، يطرح سكان حيّ التفاح تساؤلات ملحّة حول جدوى الاتفاقات التي لا تحمي المدنيين، ولا توقف آلة القتل، ولا تمنع تحويل خطوط “الانسحاب” إلى أدوات جديدة للحصار والاستهداف.

