برق غزة / أحمد شوقي عفيفي
أسدلت السلطات الإيرانية الستار على قضية وصفت بالأشد حساسية، بتنفيذ حكم الإعدام بحق المواطن الإيراني علي أردستاني، بعد إدانته بالتجسس لصالح جهاز الاستخبارات الاسرائيلية الموساد، في مشهد يعكس تصاعد حدة الصراع الاستخباراتي بين طهران وتل أبيب.
وذكرت وكالة ميزان الإخبارية، الناطقة باسم السلطة القضائية الإيرانية، أن الحكم نفذ صباح الأربعاء الموافق السابع من يناير، مشيرة إلى أن المدان قام بتزويد الموساد بصور ومقاطع مصورة لمنشآت استراتيجية بالغة الحساسية داخل إيران، مقابل مبالغ مالية تلقاها عبر العملات الرقمية.
وبعد مسار قضائي طويل شمل جلسات تحقيق ومحاكمة مطولة، أصدرت المحكمة حكمها النهائي بوصف الجريمة مساسا مباشرا بالأمن القومي.
ويأتي هذا التطور في ظل تشديد غير مسبوق تتبناه طهران إزاء قضايا التجسس، منذ المواجهة العسكرية الدامية التي استمرت اثني عشر يوما مع إسرائيل في يونيو من العام الماضي، والتي خلفت أضرارا واسعة في البنية النووية والصاروخية الإيرانية، فضلا عن اغتيال عدد من كبار القادة العسكريين.
ومنذ ذلك الحين، بدا واضحا أن الدولة الإيرانية أعادت رسم خطوطها الحمراء، معتمدة سياسة أمنية صارمة لا هوادة فيها.
وغير أن هذه الإجراءات لم تمر من دون انتقادات حادة.
فقد شككت منظمة إيران لحقوق الإنسان، ومقرها النرويج، في نزاهة وشفافية المحاكمة.
حيث صرح مديرها محمود أميري مقدم بأن الحكم استند إلى اعترافات قسرية وانتزع في غياب معايير المحاكمة العادلة، ما يفقده، برأيه، أي مشروعية قانونية حقيقية.
وتؤكد منظمات حقوقية أن عدد الذين أعدموا في إيران بتهم التجسس لصالح إسرائيل منذ حرب يونيو الماضية بلغ ما لا يقل عن اثني عشر شخصا.
تابعنا عبر التليجرام من هنا
ويعد هذا الإعدام الأول من نوعه منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية في الثامن والعشرين من ديسمبر الماضي، احتجاجا على تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة.
ويرى مراقبون أن تنفيذ حكم الإعدام في هذا التوقيت الحساس يحمل رسالة سياسية وأمنية مزدوجة، مفادها السعي إلى كبح جماح الاحتجاجات وبث الخوف في الشارع الإيراني.
وتضع الإحصاءات الدولية إيران في المرتبة الثانية عالميا، بعد الصين، من حيث عدد أحكام الإعدام المنفذة، إذ تجاوز العدد خلال العام المنصرم عتبة الألف وخمسمائة حالة.
وفي المقابل، يواصل نشطاء حقوق الإنسان التحذير من مخاطر توظيف القضاء في صراعات أمنية معقدة، مؤكدين أن كثيرا من هذه القضايا تنتهي بإعدام أشخاص قد يكونون أبرياء، في حين يظل الجواسيس الحقيقيون بعيدين عن قبضة العدالة.
وفي خضم هذه الأجواء المشحونة، بثت حسابات ناطقة بالفارسية تابعة لجهاز الموساد رسائل تحريضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دعت فيها الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاجات، وأعلنت دعمها للمحتجين ميدانيا.
وهكذا تتعاظم ملامح المواجهة الخفية بين البلدين، في صراع استخباراتي متبادل ينذر بتكريس أزمة جيوسياسية معقدة تزيد من اضطراب المشهد الإقليمي برمته.

