برق غزة / دولى
أعلن الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني، ، عن إستراتيجية مشروع «النواة»، وهي مبادرة إعلامية طموحة تهدف إلى إعادة تعريف دور الصحافة في العصر الرقمي، وذلك خلال خطاب ألقاه، اليوم الثلاثاء، أمام قمة الويب العالمية المنعقدة في الدوحة.
وأكد الشيخ ناصر أن «النواة» لا يُعد مشروعًا تقنيًا أو منصة جديدة، بل يمثل إعادة بناء للفكرة الجوهرية التي تقوم عليها الصحافة، من خلال دمج عميق بين التكنولوجيا المتقدمة والمسؤولية الأخلاقية والمهنية، استجابةً للتحديات البنيوية التي فرضتها الثورة الرقمية على الإعلام العالمي.
وطرح المدير العام ثلاثية فلسفية جديدة لوظيفة الإعلام المعاصر، تتمثل في: «الآن، والمعنى، والإنسان»، موضحًا أنها ليست شعارًا نظريًا، بل مقاربة عملية لإعادة التوازن بين سرعة الخبر وعمقه، وبين قوة التقنية وكرامة الإنسان.
وفي تشخيصه للأزمة المعرفية الراهنة، أشار إلى أن العالم لم يعد يعاني من نقص في المعلومات، بل من فائض هائل فيها، معتبرًا أن التحدي الحقيقي لم يعد الوصول إلى الخبر أو سرعة تداوله، بل القدرة على فهمه، ووضعه في سياقه، وتحويله من تدفق عابر إلى وعي مسؤول قادر على الفعل.
وكشف الشيخ ناصر عن أن مشروع «النواة» جاء نتيجة عملية إعادة تفكير شاملة في دور الإعلام الإخباري ومسؤوليته في العصر الرقمي، موضحًا أن المبادرة تهدف إلى تمكين الصحفي من إنتاج المعنى، وتعزيز قدرته على قيادة اللحظة الإخبارية بمهنية، والكشف اللحظي عن الحقائق، ورصد الانحيازات، وتعميق فهم السياق.
وبيّن أن المشروع يسعى إلى تحرير الصحفي من الأدوار الآلية والتكرارية، وإعادة توجيهه نحو جوهر العمل الصحفي ورسالة الإعلام الأخلاقية، باعتباره صانعًا للمعنى لا مجرد ناقل للأحداث.
وتوقف المدير العام عند الطبيعة المزدوجة للثورة التكنولوجية، مشيرًا إلى دورها في كسر احتكار المعلومة ومنح الصوت لمن كانوا على هامش المشهد، لكنه حذّر في المقابل من تأثير الخوارزميات واقتصاد الانتباه في تعميق الانقسام، وصعود الشعبوية، وتضخيم الغضب وخطابات الكراهية.
وأكد أن الفضاء الرقمي تحول في كثير من الأحيان من ساحة للحوار إلى مساحات متوازية لا يلتقي فيها المختلفون، ما أدى إلى تراجع المعنى وضعف الشعور بالانتماء، في عالم تتدفق فيه الأحداث بسرعة تفوق قدرتنا على التأمل والفهم.
ودعا الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني قادة التكنولوجيا العالميين إلى بناء شراكة جديدة بين صحافة مسؤولة وتقنية ذات التزام أخلاقي، معتبرًا أن العلاقة بين الإعلام والتكنولوجيا لا ينبغي أن تكون صراعية، بل فرصة تاريخية لإعادة بناء المجال العام على أسس إنسانية مشتركة.
وشدد على أن التقاء صحافة مسؤولة بتقنية واعية يفتح الطريق أمام عالم أكثر قدرة على الحوار، وأكثر مقاومة للكراهية، وأكثر استعدادًا لحل النزاعات بالمعرفة لا بالتحريض، مؤكدًا أن الصحافة لا تقف على هامش هذه التحولات، بل في قلبها.
وأشاد بدور الدوحة كمركز عالمي للحوار والتفاهم، معتبرًا أن استضافتها لقمة الويب العالمية تأتي في لحظة أصبحت فيها التكنولوجيا قوة مركزية تعيد تشكيل السياسة والاقتصاد والثقافة، وطريقة فهم الإنسان للعالم.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن الرهان اليوم هو تسخير الابتكار لخدمة الفهم، وجعل الإعلام والتكنولوجيا معًا ركيزتين لعالم أكثر سلامًا وأمنًا وتواصلًا بين البشر.
وتستضيف الدوحة النسخة الثالثة من «قمة الويب قطر 2026» في مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات حتى الرابع من فبراير/شباط الجاري، بمشاركة واسعة من قادة التكنولوجيا والمبتكرين والمستثمرين، في تأكيد على التحول الإستراتيجي لدولة قطر نحو اقتصاد
تابعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة
اقتصاد

