برق غزة / دولى
رغم أن شريحة واسعة من الناس لا تمتلك الذهب ولا تخطط للاستثمار فيه، إلا أن التراجع الحاد في أسعاره بث شعورًا بالارتياح لدى كثير من المتابعين، في وقت تكبد فيه صغار المستثمرين خسائر قاسية، مع واحدة من أعنف موجات الهبوط التي شهدتها أسواق المعادن الثمينة منذ عقود.
وسجل الذهب أكبر انخفاض يومي له منذ عام 1983، بعدما تراجع سعر الأونصة إلى نحو 4600 دولار، بخسارة قاربت 10%، فيما هبطت الفضة إلى مستوى 76 دولارًا للأونصة، بعد أن كانت قد تجاوزت حاجز 100 دولار خلال الأيام الماضية، في مشهد عكس حجم الاضطراب الذي أصاب الأسواق العالمية.
وجاء هذا الانخفاض الحاد نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترشيح الخبير الاقتصادي كيفين وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفدرالي خلفًا لجيروم باول.
ويُعرف وارش بتوجهه المتشدد نسبيًا في مواجهة التضخم، ودعمه لخفض أسعار الفائدة بحذر وتحت شروط صارمة، وهو ما يعزز قوة الدولار الأمريكي ويشكل ضغطًا مباشرًا على أسعار الذهب والمعادن الثمينة.
وبالفعل، ارتفع الدولار الأمريكي بنحو 1% عقب الإعلان، ما دفع المستثمرين إلى تسريع عمليات جني الأرباح عبر بيع الذهب، الأمر الذي فاقم من حدة التراجع السعري.
وزادت من هذا الاتجاه عوامل أخرى، أبرزها حالة التهدئة الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب ترقب الأسواق صدور تقرير الوظائف الأمريكي المرتقب يوم الجمعة، وسط توقعات بإضافة أكثر من 60 ألف وظيفة جديدة، وهو ما عزز الثقة بالدولار على حساب الذهب والفضة.
وخلال 48 ساعة فقط، تبخرت أكثر من 12 تريليون دولار من القيمة السوقية المرتبطة بأسواق المعادن الثمينة، فيما بلغت خسائر الذهب والفضة وحدهما نحو 7.4 تريليونات دولار.
وامتدت تداعيات الصدمة إلى أسواق أخرى، حيث تراجعت الأسهم الآسيوية، وانخفض النفط الخام بأكثر من 5% عقب تثبيت منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” مستويات الإنتاج، كما تراجعت عملة بيتكوين إلى ما دون 80 ألف دولار.
آراء متباينة حول المستقبل
في ظل هذه الخسائر الحادة، تباينت آراء المتابعين حول مستقبل الذهب. فرأت حنين أن التراجع الحالي مؤقت، مؤكدة أن الذهب سيظل ملاذًا آمنًا، خاصة في ظل التوترات الإقليمية، معتبرة أن أي تصعيد محتمل قد يعيد الأسعار إلى الارتفاع بقوة.
في المقابل، اعتبر أحمد أن ما جرى ليس تقلبًا طبيعيًا في السوق، مرجحًا وجود تحركات احتكارية من قبل الولايات المتحدة لبيع الذهب عند مستويات مرتفعة ثم إعادة شرائه بأسعار أقل، في إطار سحب السيولة والتحكم بالأسواق.
أما محمد فربط الهبوط بالسياسات المالية الأمريكية الهادفة إلى تخفيف أعباء الديون، متوقعًا أن تدخل الأسعار مرحلة استقرار نسبي خلال الفترة المقبلة.
من جانبه، رأى وائل أن الذهب بات مؤشرًا مباشرًا على الحالة الاقتصادية والسياسية العالمية، إذ يعكس ارتفاعه فترات التوتر والحروب، بينما يشير انخفاضه إلى مراحل من الاستقرار، مؤكدًا أن تأثيره يمتد ليطال مختلف الأسعار والقطاعات.
تابعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

