بقلم: يونس صلاح ـ برق غزة
فلسطين الوطن، تهب علينا رائحة الثورة،لتسرد لنا حكاية بطل أحب القضية فأحببته، كانت الروح تنبض حبا بالقضية الفلسطينية رغم أنه لم يكن فلسطيني لكنه حارب لأجلها فى كل مكان.
نتحدث عن زمنٍا كانت فيه القضية الفلسطينية أيقونة الشرفاء وأحرار العالم شرقًا وغربًا، كان هناك مناضلٌ أممي من إيطاليا، اسمه فرانكو فونتانا، من مواليد 1945 بولونيا. التحق بالثورة الفلسطينية قبل اجتياح عام 1982، وكان من خيرة المقاتلين في وحدة الدفاع الجوي، ومن الذين دافعوا عن بيروت ببسالة طوال فترة الحصار.
انتقل بعد الخروج إلى تونس مع باقي المقاتلين، ثم عاد إلى بلده إيطاليا، وبعد مرور عدة سنوات عاد إلى لبنان، وكان بحوزته مبلغٌ من المال ورثه عن والده. لم يحوّله إلى امتياز شخصي، بل بنى روضةً للأطفال وتكفّل بكامل تكاليفها، وساعد في إقامة مشاريع صغيرة لعدد من العائلات في مخيم شاتيلا. أما هو، فاشترى بيتًا متواضعًا داخل المخيم، وعاش كما يعيش معظم أهالي مخيمات لبنان.
وحين مرض وشُخّص بسرطان الرئة، رُشّح له العلاج في إيطاليا، لكنه رفض، وقرّر البقاء في لبنان وتلقّي العلاج هناك، إلى أن وافته المنية عام 2015، وتوفي في مخيم شاتيلا.
المفاجأة كانت في وصيته، المكتوبة بالعربية والإيطالية، وجاء
فيها حرفيًا:
“بعد وفاتي، أرجو أن تدفنوني في مقبرة الشهداء في مخيم شاتيلا، وبعد تحرير فلسطين، أتمنى أن يُنقل رفاتي ويُدفن في تراب فلسطين.”
وبعد مراجعة السفارة الإيطالية وعرض الوصية عليهم، تم تنفيذها، ودُفن في مقبرة الشهداء في مخيم شاتيلا.
نعم أيها السادة…
إلى هذا الحد كانت تعني فلسطين والقضية الفلسطينية لأحرار وشرفاء العالم.
هكذا هم الثوار العظماء من نقش التاريخ أسمائهم، وسطرت كتب الأساطير بطولاتهم، وأصبحوا أيقونة يحتذي بها بين كل الأمم
والسؤال هنا يبقي أين؟ نحن الأن من مثله هؤلاء الثوار؟ الذين دعموا فلسطين بدون مقابل قولا وفعلا معنويا وماديا، أصبح الأن من يدعم القضية أرهابي أو خائن وربما يحاكم بسجون العربية والدولية
الثائر هو الذي لم تنطفئ، نار الثورة بداخله ولم يتعب ولم يكل ولم تهدئة شرارة الهادر داخل قلبه حتي فلسطين.

