برق غزة / دولى
مع بداية فبراير 2026، بدأ سوق المعادن الثمينة يُظهر بوادر تعافٍ تدريجي بعد موجة تقلبات حادة أعقبت الارتفاعات القياسية المسجلة في يناير. فبعد أن لامس الذهب مستوى تاريخيًا فوق 5595 دولارًا للأونصة، وتجاوزت الفضة حاجز 120 دولارًا، دخل السوق مرحلة تصحيح قوية أعادت ترتيب توقعات المستثمرين.
وبالنظر إلى ما تبقى من الربع الأول المنتهي في 31 مارس 2026، رسم محللون في مؤسسات مالية كبرى مثل جي بي مورغان، ويو بي إس، وسيتي سيناريوهات سعرية حذرة، تُرجّح استمرار التقلبات مع فرص صعود انتقائية.
الذهب في مارس 2026: مرحلة توطيد
قبل الانطلاق يدخل الذهب شهر مارس في مرحلة “توطيد” بعد ذروة يناير، وسط إجماع بين الخبراء على أن المعدن النفيس يبني قاعدة سعرية قد تمهّد لموجة صعود جديدة لاحقًا، رغم توقعات بحركة متذبذبة على المدى القصير.
ويتوقع محللون أن يتراوح سعر الذهب بين 4800 و5250 دولارًا للأونصة بنهاية مارس، مع اعتبار مستوى 5000 دولار نقطة نفسية محورية. ويُنظر إلى العودة نحو القمة التاريخية قرب 5600 دولار كهدف طويل الأجل، وليس وشيكًا.فنيًا، يُعد مستوى 4459 دولارًا دعمًا رئيسيًا؛ كسره قد يفتح الباب أمام تراجعات أعمق، في حين تشكل منطقة 5300 دولار مقاومة أساسية لا بد من اختراقها لإطلاق موجة صعود جديدة.
أما على صعيد العوامل الداعمة،فيبرز طلب البنوك المركزية كلاعب رئيسي خلال مارس. فقد رفعت جي بي مورغان تقديراتها لمشتريات البنوك المركزية من الذهب في 2026 إلى 800 طن، ما يعزز فرضية أن أي هبوط حاد قد يواجه موجة شراء قوية من القطاع الرسمي.
الفضة: تقلبات أعلى وقصة عجز صناعي
تواصل الفضة تسجيل تحركات أوسع نطاقًا مقارنة بالذهب. فبعد تراجعها بنحو 30% عن أعلى مستوياتها، يُتوقع أن يكون مارس شهرًا حاسمًا لتحديد مستوى الدعم الجديد بعد موجة الصعود القوية.
وتتراوح التقديرات المتفق عليها لسعر الفضة خلال مارس بين 82 و104 دولارات للأونصة. وتذهب توقعات أكثر تفاؤلًا من سيتي إلى احتمال قفزة حادة نحو 125 دولارًا في حال تصاعد التوترات الجيوسياسية أو تفاقم نقص المعروض، بينما ترجح مؤسسات أكثر تحفظًا مثل غولدمان ساكس تداول الأسعار قرب 85 دولارًا.
وساهمت التطورات الأخيرة المرتبطة باحتمال تعديل التعريفات الجمركية الأميركية، المعروفة إعلاميًا بـ“تعريفات ترامب”، في قفزة قوية لعقود الفضة الآجلة للتسليم في مارس، حيث ارتفعت بنسبة تراوحت بين 12 و15% في جلسة واحدة.
ويراقب المتداولون عن كثب مستوى 104 دولارات، إذ يُعد اختراقه إشارة على عودة الفضة إلى مستويات ثلاثية الأرقام.بعيدًا عن المضاربات، تستند قصة الفضة في مارس إلى عجز مادي متزايد، إذ يفوق الطلب الصناعي — خصوصًا من قطاعات الذكاء الاصطناعي والطاقة الشمسية — إمدادات المناجم، وهو ما يرى مستثمرون كُثر أنه سيحدّ من أي هبوط حاد محتمل.
مؤشرات حاسمة حتى نهاية مارسيوصي محللون بمتابعة ثلاثة عوامل رئيسية خلال الأسابيع المقبلة:
نسبة الذهب إلى الفضة: استقرارها حاليًا قرب 56:1، وأي انخفاض إضافي قد يشير إلى تفوق أداء الفضة، وهو ما يُعد غالبًا مؤشرًا على سوق صاعدة أوسع للسلع.
قوة الدولار الأميركي: استمرار ضعف الدولار نتيجة مخاوف خفض قيمته أو تغيّر سياسة الاحتياطي الفيدرالي قد يدفع الذهب والفضة لتجاوز مستهدفاتهما لشهر مارس.
متطلبات الهامش: بعد أن ساهمت زيادات الهامش في بورصات مثل CME في موجة بيع أواخر يناير، فإن أي تعديلات جديدة قد تُطلق عمليات تصفية مفاجئة في الأسواق.
بهذه المعطيات، يدخل الذهب والفضة شهر مارس 2026 في مفترق طرق، بين توطيد صحي للأسعار أو شرارة جديدة تعيد إشعال موجة الصعود.
تابعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

