برق غزة / دولى
أفادت وكالة رويترز، مساء السبت، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدفع بالولايات المتحدة نحو احتمال مواجهة عسكرية مع إيران، في ظل تعزيزات عسكرية متسارعة في الشرق الأوسط، يقابلها انقسام واضح داخل إدارته بشأن جدوى وتوقيت أي تحرك عسكري، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.
ووفق التقرير، أصدر ترامب توجيهات بزيادة الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، شملت نشر مزيد من القطع البحرية والطائرات المقاتلة، إلى جانب الاستعداد لاحتمال تنفيذ حملة جوية ممتدة قد تستمر لأسابيع وتستهدف مواقع داخل الأراضي الإيرانية.
ورغم هذه التحضيرات، نقلت رويترز عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض تأكيده عدم وجود “إجماع موحد” داخل الإدارة بشأن شن هجوم عسكري، مشيراً إلى أن القرار النهائي لم يُحسم بعد، رغم تصاعد لهجة الرئيس تجاه طهران.
ولم يقدّم ترامب حتى الآن شرحاً تفصيلياً للرأي العام حول مبررات اللجوء إلى الخيار العسكري، مكتفياً بالتحذير من “عواقب وخيمة” في حال فشل التوصل إلى اتفاق جديد بشأن البرنامج النووي الإيراني.
ويعكس التصعيد المتزايد تجاه إيران أولوية بارزة في السياسة الخارجية لترامب خلال الأشهر الثلاثة عشر الأولى من ولايته الثانية، غير أن هذا التوجه يتعارض مع نتائج استطلاعات الرأي التي تظهر أن قضايا التضخم وغلاء المعيشة تتصدر اهتمامات الناخبين الأميركيين بفارق ملحوظ عن ملفات السياسة الخارجية.
وبحسب مصادر مطلعة، شدد مستشارون في البيت الأبيض ومسؤولون في الحملة الانتخابية للحزب الجمهوري خلال اجتماعات داخلية على ضرورة تركيز الخطاب الانتخابي على الأداء الاقتصادي، باعتباره العامل الحاسم في الانتخابات المقبلة.
كما أشارت تقارير إلى أن ترامب لم يشارك في إحاطة خاصة عُقدت لوزراء حكومته هذا الأسبوع، أكدت على أولوية الرسالة الاقتصادية في الحملة.
في المقابل، أكد مسؤول آخر في البيت الأبيض أن السياسة الخارجية للرئيس حققت “إنجازات لصالح الشعب الأميركي”، معتبراً أن تحركات ترامب تندرج ضمن استراتيجية “أميركا أولاً” أمنياً واقتصادياً.
وتحذر أوساط جمهورية من أن أي مواجهة عسكرية طويلة الأمد مع إيران قد تشكل مخاطرة سياسية، في ظل ميل القاعدة الانتخابية لترامب إلى رفض الانخراط في حروب ممتدة، خاصة بعد وعود سابقة بإنهاء ما يُعرف بـ“الحروب الأبدية”.
ومع ذلك، يرى بعض الجمهوريين أن عملية عسكرية محدودة وسريعة قد تحظى بدعم إذا جرى تقديمها باعتبارها ضرورة لحماية الأمن القومي والاستقرار الاقتصادي.وأشار التقرير إلى أن تعقيد أي مواجهة محتملة مع إيران يفوق بكثير عمليات عسكرية سابقة، نظراً لقدرات طهران العسكرية ونفوذها الإقليمي، إضافة إلى تهديدها بالرد بقوة على أي هجوم جديد، بعدما كانت الولايات المتحدة قد نفذت ضربات على مواقع نووية داخل إيران في يونيو الماضي.
ويؤكد ترامب أن إيران لن يُسمح لها بامتلاك سلاح نووي أو تطوير قدرات تخصيب اليورانيوم، لكنه لم يوضح كيف يمكن للضربات الجوية وحدها أن توقف البرنامج النووي أو تُحدث تغييراً سياسياً داخل البلاد.
ويرى مراقبون أن الغموض المحيط بأهداف أي عمل عسكري محتمل يثير تساؤلات في الداخل الأميركي، خصوصاً لدى الناخبين المستقلين الذين يُتوقع أن يلعبوا دوراً حاسماً في السباقات الانتخابية المتقاربة.
وفي الوقت الراهن، تواصل واشنطن تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط دون إعلان رسمي عن إطلاق حملة عسكرية واسعة، فيما يؤكد البيت الأبيض أن الخيار الدبلوماسي لا يزال مطروحاً، رغم تراجع فرص التسوية مع تضاؤل هامش الوقت بين التصعيد والحل السياسي.
تابعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

