برق غزة / محلى
قال مدير عام وزارة الصحة في قطاع غزة، د. منير البرش، إن ما يتعرض له القطاع لا يقتصر على تدمير منشآت طبية أو أضرار جانبية للحرب، بل يمثل “تفكيكًا ممنهجًا للنظام الصحي”، يفقد المجتمع إحدى أهم ركائزه الأساسية، وهي القدرة على العلاج والبقاء.
وأوضح البرش أن ما وصفه بمفهوم “تفكيك الصحة” (De-healthification) يشير إلى عملية منظمة تُجرّد المجتمع من مقومات الرعاية الصحية، من خلال استهداف المستشفيات، واستنزاف الكوادر الطبية، ومنع إدخال الأدوية، وتعطيل المختبرات، وقطع سلاسل الإمداد والإحالة الطبية.
وأضاف أن “القصف في غزة لم يطَل الحجر فحسب، بل طال الوظيفة الحيوية للنظام الصحي”، مشيرًا إلى خروج عدد من المستشفيات عن الخدمة، ونفاد أرصدة أدوية أساسية، وتعطل فحوصات مخبرية حاسمة، إلى جانب توقف أجهزة طبية بسبب انقطاع الوقود والكهرباء.
وبيّن أن آلاف المرضى ينتظرون السماح لهم بالسفر لتلقي العلاج خارج القطاع، فيما يفقد بعضهم حياته خلال فترات الانتظار. كما أشار إلى معاناة الأطفال الخدّج في ظل نقص الحضانات، ومرضى الأورام الذين لا تتوفر لهم بروتوكولات علاج مكتملة، إضافة إلى نقص المسكنات والمستلزمات الطبية اللازمة لعلاج الجرحى.
وأكد البرش أن “الإبادة لا تكون دائمًا بانفجار مدوٍ، بل قد تكون قرارًا إداريًا يمنع دخول شحنة دواء، أو إغلاقًا لمعبر يحرم مريضًا من جراحة منقذة للحياة، أو قطعًا للكهرباء عن غرفة عناية مركزة”.
وحذّر من أن تفكيك النظام الصحي يستهدف حاضر المجتمع ومستقبله في آن واحد، إذ يؤدي إلى ارتفاع الوفيات التي يمكن تجنبها، وانتشار الأمراض، وتحويل الحق في الصحة من حق أصيل إلى امتياز نادر.
وختم بالقول إن ما يجري في قطاع غزة ليس حدثًا عابرًا، بل نمط متكرر يُفرغ الحياة من ضماناتها الأساسية، معتبرًا أن “الوجه الصامت للإبادة هو أن يُترك الإنسان حيًا، لكن بلا نظام صحي يحميه من الموت البطيء”.
تابعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

