برق غزة / فلسطين
داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، يفقد شهر رمضان المبارك ملامحه الروحانية لدى الأسرى الفلسطينيين، ليتحول إلى فصل جديد من المعاناة اليومية، حيث يجتمع الصيام مع القيود المشددة والحرمان من أبسط الحقوق الدينية والإنسانية.
ويعيش آلاف الأسرى الفلسطينيين ظروفًا اعتقالية قاسية خلال الشهر الفضيل، في ظل إجراءات أمنية صارمة تتحكم بتفاصيل حياتهم اليومية، بدءًا من مواعيد الطعام وانتهاءً بممارسة العبادات، وسط محاولات مستمرة للحفاظ على ما تبقى من أجواء رمضان رغم واقع الاحتجاز الصعب.
فوجبات السحور والإفطار تُقدّم وفق نظام السجن لا وفق توقيتات الصيام، وغالبًا ما تكون محدودة الكمية وضعيفة الجودة، فيما يُحرم الأسرى من سماع الأذان أو معرفة المواقيت الدقيقة للإفطار والإمساك، بسبب العزل والانقطاع شبه الكامل عن العالم الخارجي.
اقتحامات تُفسد لحظات الإفطار
الأسير المحرر والصحفي عامر أبو عرفة استعاد، في حديث له، تفاصيل تجربته خلال رمضان الماضي داخل سجن عوفر، مؤكدًا أن إدارة السجون تتعمد التضييق على الأسرى في الأوقات ذات البعد الديني والروحي.
وقال إن أول إفطار داخل السجن كان اختبارًا قاسيًا للصبر، إذ كانت كمية الطعام المقدمة لعدد كبير من الأسرى بالكاد تكفي شخصًا واحدًا خارج السجن.
وقبيل أذان المغرب بلحظات، اقتحمت قوات السجن الغرف ونفذت عمليات تفتيش مفاجئة، تخللتها عمليات تكبيل وإخراج قسري للأسرى، في مشهد وصفه بمحاولة متعمدة لإفساد لحظة الإفطار وكسر الحالة المعنوية للأسرى.
وأضاف أن تلك الاقتحامات حملت رسالة واضحة مفادها أن الأسرى يعيشون وفق إرادة السجان، حتى في أكثر اللحظات قداسة بالنسبة لهم.
صيام تحت التضييق
بدوره، أوضح الأسير المحرر أنس نصر أن رمضان داخل السجون لا يقتصر على الصيام، بل يمثل مواجهة يومية مع الإجراءات العقابية والتضييقات المستمرة.وأشار إلى حرمان الأسرى من سحور مناسب وظروف ملائمة للعبادة، إضافة إلى القيود المفروضة على إدخال الاحتياجات الأساسية ونقص المياه الساخنة، ما يجعل الاستعداد للسحور في ساعات الفجر أمرًا بالغ الصعوبة.
وأضاف أن الصلاة الجماعية والأنشطة الدينية غالبًا ما تُقيّد، رغم تمسك الأسرى بأي مساحة روحية متاحة، مؤكدًا أن الحنين للعائلة يتضاعف خلال رمضان، خاصة مع استمرار منع الزيارات، ما يترك أثرًا نفسيًا ثقيلًا على الأسرى.
وبيّن أن الأسرى يحاولون التخفيف من قسوة الواقع عبر تلاوة القرآن وتنظيم جلسات دعاء ومواعظ دينية داخل الغرف، إلا أن هذه الأنشطة تواجه أحيانًا إجراءات قمعية من إدارة السجون.
سياسة تجويع وتشديد متواصلمن جانبه، أكد الباحث المختص في شؤون الأسرى رياض الأشقر أن إدارة السجون لا توفر وجبات سحور منتظمة، وأن الطعام المقدم للأسرى غالبًا ما يكون رديئًا من حيث الكمية والنوعية، وقد يصل أحيانًا فاسدًا نتيجة بقائه لساعات طويلة قبل توزيعه.
وأوضح أن إدارة السجون تتعمد خلال شهر رمضان سحب المصاحف ومنع الصلاة الجماعية وصلاة التراويح، إضافة إلى عدم إبلاغ الأسرى بمواعيد الإفطار والسحور، الأمر الذي يربك صيامهم ويزيد من معاناتهم اليومية.
وأشار الأشقر إلى تصاعد الاقتحامات والاعتداءات داخل الأقسام، بما يشمل الضرب والتقييد والسحل، في إطار سياسة تضييق ممنهجة تتفاقم خلال الشهر الفضيل.
ويؤكد مختصون أن رمضان، الذي يشكل للأسرى مساحة للصبر والتقرب الروحي، يتحول داخل سجون الاحتلال إلى تجربة قاسية تختلط فيها مشاعر الإيمان بالجوع والحرمان والقيود المشددة على تفاصيل الحياة والعبادة.
تابعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

