برق غزة / مصر
في تحرّك تشريعي متسارع، وجّه عبد الفتاح السيسي الحكومة المصرية بالإسراع في إحالة مشروعات قوانين الأسرة إلى البرلمان، وذلك في أعقاب حادثة الانتحار التي أثارت جدلاً واسعاً في الشارع المصري.
وكشف مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية، تقدّم به النائب عمرو فهمي، عن تعديلات جوهرية تستهدف إعادة تنظيم العلاقة بين أطراف الأسرة، وتعزيز الحماية القانونية للزوجة والأبناء.
ويتضمن المشروع تحديد حد أدنى للنفقة الزوجية بقيمة 10 آلاف جنيه شهرياً، بما يضمن مستوى معيشة مناسب للأسرة، في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
كما يمنح الزوجة الحق في اللجوء إلى القضاء للمطالبة بثلث ثروة الزوج عند الانفصال، في خطوة تهدف إلى تأمين مستقبلها المالي.
وفي ما يتعلق بملف الحضانة، نص المشروع على أن تكون الأم في المرتبة الأولى، يليها الأب مباشرة، مع تحديد سن 9 سنوات كحد أدنى لحضانة الأطفال، سواء الذكور أو الإناث.
كما أقرّ المشروع حق الرؤية بما لا يقل عن مرتين شهرياً، مع إلغاء سقوط حضانة الأم تلقائياً في حال زواجها، استجابةً لمطالب مجتمعية متكررة.
واستحدث مشروع القانون كذلك مادة لتنظيم الطلاق الودي، تُلزم الطرفين بتوثيق جميع الحقوق والالتزامات بشكل رسمي، بهدف الحد من النزاعات القضائية الطويلة، وضمان الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال.
ويأتي هذا التحرك بعد حادثة مأساوية هزّت الرأي العام، حيث أقدمت البلوغر المصرية بسنت سليمان على إنهاء حياتها بالقفز من الطابق الثالث عشر في منطقة سموحة بمدينة الإسكندرية، أثناء بث مباشر عبر منصة فيسبوك، ما أعاد فتح ملف قوانين الأسرة وضرورة تحديثها.
وتأتي هذه التطورات في سياق نقاش مجتمعي وإعلامي متصاعد حول قوانين الأحوال الشخصية في مصر، حيث تناولت وسائل إعلام محلية ودولية الملف، مؤكدة وجود مطالب متزايدة بإصلاحات تحقق التوازن بين حقوق الزوجين وتحمي مصلحة الأطفال، في ظل تزايد معدلات النزاعات الأسرية.
ويرى مراقبون أن مشروع القانون، في حال إقراره، قد يشكّل نقطة تحول في منظومة الأحوال الشخصية، خاصة مع تضمّنه بنوداً غير مسبوقة تتعلق بالنفقة والحقوق المالية والحضانة، وسط ترقب لبدء مناقشته داخل البرلمان خلال الفترة المقبلة.
تابعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

