برق غزة /فلسطين
استنكر أمين عام اتحاد نقابات عمال فلسطين، شاهر سعد، بشدة ما وصفه بـ”الوحشية الكبيرة” التي تعرض لها عشرات العمال الفلسطينيين خلال محاولتهم العبور إلى أماكن عملهم داخل أراضي عام 1948، عبر شاحنة مخصصة لنقل النفايات.
وأوضح سعد، في تصريح صحفي، أن أكثر من 70 عاملًا تعرضوا للتنكيل والضرب المبرح، ما أسفر عن نقل نحو نصفهم إلى المستشفيات وهم يعانون من كدمات ورضوض، في مشهد يعكس، بحسب تعبيره، حجم المعاناة المتفاقمة التي يعيشها العمال الفلسطينيون منذ سنوات.
وأشار إلى أن هذه الحادثة ليست معزولة، بل تأتي في سياق أزمة متواصلة، حيث ارتفعت معدلات البطالة إلى نحو 40% من القوى العاملة، أي ما يقارب 550 ألف عاطل عن العمل، ما يدفع العديد من العمال إلى المخاطرة بحياتهم بحثًا عن لقمة العيش.
وبيّن سعد أن العمال يضطرون لدفع مبالغ تتراوح بين 1200 و1500 شيقل مقابل محاولات تهريبهم إلى أماكن العمل، وغالبًا ما يعود بعضهم دون الحصول على فرصة عمل، في ظل استغلال السماسرة وغياب البدائل الاقتصادية.
وأكد أن الخيارات المتاحة أمام العمال أصبحت “شحيحة جدًا، وأحيانًا معدومة”، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية، وما يرافق ذلك من مخاطر الاعتقال والإذلال وفرض الغرامات الباهظة.
وتأتي هذه الحادثة في وقت تشير فيه تقارير صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى تدهور ملحوظ في الأوضاع الاقتصادية، خاصة في ظل القيود المفروضة على حركة العمال، ما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر.
كما سبق أن حذّرت منظمة العمل الدولية في تقارير حديثة من تزايد هشاشة أوضاع العمال الفلسطينيين، مشيرة إلى أن القيود على التنقل والوصول إلى سوق العمل تُفاقم من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، وتدفع العمال إلى سلوك طرق خطرة وغير قانونية للوصول إلى مصادر دخلهم.
وتتكرر في السنوات الأخيرة حوادث مشابهة، حيث يُجبر العمال على استخدام وسائل نقل غير آمنة أو طرق التفافية لتجاوز الحواجز، ما يعرضهم لمخاطر جسيمة، في ظل غياب حلول مستدامة تضمن لهم العمل بكرامة وأمان.
وفي ختام تصريحه، دعا سعد الاتحادات النقابية الدولية ومنظمة العمل الدولية إلى فتح تحقيق عاجل في ظروف معاملة العمال الفلسطينيين، مشددًا على أن حادثة “شاحنة النفايات” تمثل حلقة جديدة في سلسلة انتهاكات موثقة، قد لا تكون الأخيرة.
تابعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

