برق غزة_دولي
في خطوة تحمل أبعادًا سياسية وأيديولوجية تتجاوز مجرد التعاون الثنائي، أعلن كل من خافيير ميلي وبنيامين نتنياهو عن إطلاق ما سُمّي بـ”اتفاقيات إسحاق”، كإطار استراتيجي جديد يربط بين دول “متقاربة في الرؤية” داخل نصف الكرة الغربي، تحت شعارات الحرية والديمقراطية ومكافحة الإرهاب.
غير أن قراءة متأنية لبنود هذا الإعلان تكشف أن الأمر يتجاوز التعاون التقليدي، ليطرح تساؤلات جدية حول طبيعة هذا التحالف: هل نحن أمام مشروع سلام حقيقي، أم محاولة لإعادة تشكيل تحالفات دولية على أسس أيديولوجية وثقافية محددة؟
الاتفاقيات، التي تستند صراحة إلى رؤية دونالد ترامب بشأن “اتفاقيات أبراهام”، تبدو وكأنها امتداد لنمط من التحالفات التي تُبنى خارج السياقات الجغرافية الطبيعية، وتعتمد بدلًا من ذلك على روابط دينية-حضارية فضفاضة، مثل “التراث اليهودي-المسيحي” و”نسل إسحاق”، وهي مفاهيم تثير بطبيعتها إشكاليات تتعلق بالإقصاء وإعادة تعريف التحالفات الدولية على أسس غير تقليدية.
الأخطر في الإعلان هو التركيز الواضح على إيران باعتبارها “العدو المركزي”، مع الحديث عن مواجهة “شبكاتها الإرهابية” في نصف الكرة الغربي. هذا الطرح لا يبدو منفصلًا عن محاولات توسيع دائرة الصراع مع طهران خارج الشرق الأوسط، ونقله إلى ساحات جديدة، بما يفتح الباب أمام تدويل أوسع للصراع بدل احتوائه.
كما أن الحديث عن “التنسيق في المحافل الدولية” و”الانسجام السياسي” يشير إلى رغبة في تشكيل كتلة ضغط جديدة داخل النظام الدولي، قد تعمل على إعادة توجيه مواقف بعض الدول، خصوصًا في قضايا شائكة مثل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.
أما على المستوى الاقتصادي والتكنولوجي، فبينما تُقدَّم الاتفاقيات كفرصة لتعزيز الابتكار والانفتاح، فإن التجارب السابقة تشير إلى أن مثل هذه الأطر غالبًا ما تُكرّس اختلالات قائمة، بدل معالجتها، خاصة حين تُبنى على تحالفات غير متكافئة في القوة والتأثير

