خاص ـ يونس صلاح
فى مشهد غاب عن أذهان الغزيين منذ ،أعواما كثيرا عاد من جديد ،ولكن هذه المرة بظروف استثنائية صعبة وقاسية لكنها مطلوبة ،انها الإنتخابات البلدية فى دير البلح
تُعد الانتخابات المحلية ركيزة أساسية في بناء الحكم الرشيد وتعزيز المشاركة المجتمعية، لا سيما في المناطق التي تشهد تحديات سياسية واجتماعية معقدة. في السياق الفلسطيني، تكتسب هذه الانتخابات أهمية مضاعفة، كونها تعكس الديناميكيات الداخلية وتطلعات الشعب نحو الاستقرار والتنمية. شهدت دير البلح، الواقعة في قلب قطاع غزة، مؤخرًا انتخابات بلدية هي الأولى من نوعها منذ ما يقرب من 22 عامًا، مما يضعها في بؤرة الاهتمام كدراسة حالة فريدة تعكس الواقع الفلسطيني الراهن.
السياق التاريخي: انتخابات 2005 والخلفية السياسية
تعود آخر انتخابات محلية شاملة في قطاع غزة إلى عام 2005، وهي الانتخابات التي شهدت مشاركة واسعة وأفرزت نتائج كان لها تأثير كبير على المشهد السياسي الفلسطيني. في تلك الفترة، كانت حركة حماس قد حققت تقدمًا ملحوظًا في الانتخابات البلدية، مما مهد الطريق لاحقًا لفوزها في الانتخابات التشريعية عام 2006 غياب الانتخابات المحلية في غزة طوال هذه المدة الطويلة أدى إلى تجميد الحياة السياسية المحلية وتأثيره على آليات المساءلة والشفافية في إدارة الشؤون البلدية.
انتخابات 2026 في دير البلح:
تحديات وظروف استثنائية جاء قرار إجراء الانتخابات المحلية في دير البلح عام 2026 في ظل ظروف استثنائية وغير مسبوقة، تميزت بالدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية في قطاع غزة. اختيرت دير البلح لتكون البلدية الوحيدة في القطاع التي تشهد هذه الانتخابات، في خطوة وصفت بأنها محاولة لإعادة تفعيل الحياة الديمقراطية المحلية .
التحديات اللوجستية التى واجهت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية:
تحديات لوجستية كبيرة في تنظيم هذه الانتخابات. فمع تدمير العديد من المباني والمدارس التي كانت تستخدم كمراكز اقتراع، اضطرت اللجنة إلى ابتكار حلول بديلة. تم تجهيز 12 مركز اقتراع، بعضها أقيم في أراضٍ فارغة باستخدام خيام مصنوعة من الفايبر. هذه الخيام، التي تميزت بمتانتها ومقاومتها للعوامل الجوية، استخدمت لأول مرة في تاريخ الانتخابات الفلسطينية، مما يعكس الإصرار على إنجاح العملية الانتخابية رغم الدمار ، كما واجه الناخبون صعوبات في الوصول إلى مراكز الاقتراع بسبب انعدام وسائل المواصلات، مما دفع الكثيرين إلى السير على الأقدام أو استخدام وسائل نقل بدائية مثل الحمير .
السياق السياسي والمشاركة
شهدت الانتخابات في دير البلح منافسة محدودة، حيث غابت بعض الفصائل وحضر البعض هذا الغياب أثر على طبيعة المنافسة وربما على نسبة المشاركة الكلية. ومع ذلك، أظهرت التقارير الأولية أن نسبة التصويت كانت معقولة في الساعات الأولى من الاقتراع، مما يشير إلى رغبة المواطنين في ممارسة حقهم الديمقراطي و بلغ عدد من يحق لهم الاقتراع في دير البلح نحو 70,449 ناخبًا وناخبة .
الأبعاد السياسية والوطنية للانتخابات
تتجاوز أهمية الانتخابات البلدية في دير البلح البعد الخدمي البحت، لتكتسب أبعادًا سياسية ووطنية عميقة. يرى بعض المحللين أن هذه الانتخابات تمثل اختبارًا لسيادة السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، ومحاولة لإعادة إنتاج الشرعية المحلية في ظل الانقسام السياسي ،كما أنها قد تكون مؤشرًا على مستوى الثقة بالنظام القائم، وفرصة لتقييم شعبية الفصائل المختلفة، حتى في ظل غياب بعضها عن المنافسة المباشرة .
تمثل الانتخابات المحلية في دير البلح حدثًا مهمًا في المشهد الفلسطيني، ليس فقط لكونها تعيد الحياة الديمقراطية إلى قطاع غزة بعد غياب طويل، بل أيضًا لما تحمله من دلالات سياسية واجتماعية عميقة. على الرغم من التحديات اللوجستية والظروف الاستثنائية، فإن إصرار لجنة الانتخابات والمواطنين على إنجاح هذه العملية يؤكد على أهمية المشاركة الديمقراطية في بناء المستقبل. إن نتائج هذه الانتخابات وتداعياتها ستكون محل دراسة وتحليل لفهم أعمق للواقع الفلسطيني المتغير.

