خاص ـ يونس صلاح
شهدت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) مؤتمرها العام الثامن في منتصف مايو 2026، وهو حدث ذو أهمية بالغة يعقد لأول مرة منذ عقد من الزمان. يأتي هذا المؤتمر في ظل تحديات سياسية وأمنية متصاعدة، وترقب لمرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس، ويهدف إلى انتخاب قيادة جديدة للحركة وتجديد هياكلها التنظيمية
سياق المؤتمر وأهدافه
نعقد المؤتمر الثامن لحركة فتح في أربع ساحات متزامنة: رام الله، غزة، القاهرة، وبيروت، بمشاركة الرئيس محمود عباس.
يمثل هذا المؤتمر فرصة للحركة لتجديد دمائها واستعادة هيبتها كحركة تحرر وطني، بدلاً من اقتصار دورها على إدارة السلطة. من أبرز أهداف المؤتمر كان انتخاب أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري، وهما أعلى هيئتين قياديتين في الحركة، بالإضافة إلى مناقشة القضايا الداخلية والسياسية التي تواجه الحركة والشعب الفلسطيني.
نتائج الانتخابات وتشكيل القيادة الجديدة
أسفرت انتخابات اللجنة المركزية لحركة فتح عن فوز عدد من الشخصيات البارزة والوجوه الجديدة. وقد تصدر الأسير مروان البرغوثي قائمة الفائزين بأعلى عدد من الأصوات، مما يعكس ثقلاً شعبياً كبيراً.
كما شهدت الانتخابات فوز شخصيات مثل ماجد فرج (رئيس جهاز المخابرات العامة)، وجبريل رجوب، وحسين الشيخ، والدكتورة ليلى غنام (محافظ رام الله)، ومحمود العالول، وتوفيق الطيراوي، وياسر عباس (نجل الرئيس محمود عباس)، وتيسير البردوني، وزكريا الزبيدي (الأسير المحرر)، وأحمد أبو هولي، وأحمد حلس، وعدنان غيث، وموسى أبو زيد، ودلال سلامة، ومحمد المدني، وإياد صافي، والدكتور محمد اشتية.
في المقابل، شهدت الانتخابات خروج عدد من الشخصيات القيادية المخضرمة التي كانت لها أدوار بارزة في الحركة، مثل عباس زكي، وعزام الأحمد، وروحي فتوح، وإسماعيل جبر، وصبري صيدم.
يشير هذا التغيير في التشكيلة القيادية إلى توجه نحو ضخ دماء جديدة في شرايين الحركة، مع الحفاظ على بعض الوجوه القديمة التي تحظى بقبول واسع.
دلالات ونتائج المؤتمر
تعتبر نتائج المؤتمر الثامن لحركة فتح ذات دلالات عميقة على مستقبل الحركة والساحة الفلسطينية بشكل عام. فوز مروان البرغوثي بأعلى الأصوات يؤكد على مكانته كشخصية قيادية مؤثرة تحظى بدعم جماهيري واسع، حتى وهو في الأسر. كما أن صعود وجوه جديدة وشابة، بالإضافة إلى شخصيات أمنية وسياسية بارزة، يعكس رغبة في التجديد والتكيف مع المتغيرات الراهنة.من المتوقع أن تسهم هذه التغييرات في تشكيل قيادة فلسطينية جديدة قادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، بما في ذلك الانقسام الفلسطيني، وتحديات الاحتلال، والجهود المبذولة لإعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني. يواجه القادة الجدد مهمة صعبة تتمثل في استعادة ثقة الشارع الفلسطيني، وتوحيد الصفوف، وتقديم رؤية واضحة للمستقبل.
يمثل المؤتمر الثامن لحركة فتح محطة مفصلية في تاريخ الحركة، حيث يعكس إرادة التجديد والتكيف مع الواقع السياسي المعقد. إن التحديات التي تواجه القيادة الجديدة جسيمة، وتتطلب حكمة وبعد نظر لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال. ستكون الفترة القادمة حاسمة في تحديد مدى قدرة هذه القيادة على تحقيق الأهداف المرجوة وإعادة تفعيل دور حركة فتح كقاطرة للمشروع الوطني الفلسطيني.

