القاهرة- برق غزة
كشفت مصادر مصرية مطلعة لصحيفة الشرق الأوسط السعودية عن ترتيبات متسارعة لعقد اجتماع رباعي يضم مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا خلال الأيام المقبلة، بهدف متابعة تنفيذ التفاهمات الأخيرة الخاصة باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضمان الانتقال العملي إلى المرحلة التالية من الاتفاق.
وبحسب المصادر، تقود القاهرة اتصالات مكثفة مع مختلف الأطراف المعنية لتأمين انعقاد الاجتماع في أقرب وقت ممكن، في محاولة لترسيخ التفاهمات التي تم التوصل إليها مؤخراً، وإيجاد آلية تضمن التزام جميع الأطراف بما يتم الاتفاق عليه، خاصة في ظل التحفظات الإسرائيلية المتداولة بشأن بعض بنود الاتفاق.
وترى الدوائر المصرية أن نجاح المرحلة المقبلة يتطلب دوراً أمريكياً أكثر فاعلية، مع تصاعد الرهانات على تدخل مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنع أي محاولات لعرقلة تنفيذ التفاهمات الجديدة.
ويأتي ذلك بعد دخول اتفاق غزة مرحلة جديدة إثر التفاهمات التي جرت بين الوسطاء وحركة حماس والفصائل الفلسطينية، والتي تناولت ترتيبات تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي تعثر خلال الأشهر الماضية بفعل التطورات الإقليمية والخروقات الميدانية.
وفي سياق التحركات الجارية، تشير التقديرات إلى أن المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران المنطقة قريباً لاستكمال المشاورات المتعلقة بخطوات التنفيذ وترتيبات المرحلة المقبلة.
وتتجه الأنظار أيضاً إلى «لجنة التكنوقراط» المكلفة بإدارة قطاع غزة، حيث من المتوقع أن يبدأ دخولها إلى القطاع بشكل تدريجي. وتشير المعلومات إلى أن الأولوية الحالية تتركز على تأمين عمل اللجنة وضمان قدرتها على مباشرة مهامها دون معيقات، باعتبارها الخطوة الأولى نحو الانتقال إلى إدارة مدنية منظمة للقطاع.
وتؤكد المصادر أن تسلم اللجنة لمهامها الأولية يحمل أبعاداً سياسية ورمزية مهمة، تمهد للبدء بخطوات لاحقة تتعلق بالموظفين المدنيين والأجهزة الشرطية والخدمات العامة.
وفيما يتعلق بموقف حركة حماس، تفيد المعلومات بأن الحركة حسمت مواقفها الداخلية تجاه التفاهمات المطروحة، وأبدت استعداداً للمضي قدماً في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، رغم استمرار التأكيد إعلامياً على ضرورة التزام إسرائيل ببنود الاتفاق كشرط لاستكمال المراحل التالية.
من جانبها، أكدت مصادر إعلامية مصرية أن القاهرة تواصل اتصالاتها مع مختلف الأطراف المعنية، مشيرة إلى أن حماس والفصائل الفلسطينية تتعامل بإيجابية مع جهود الوسطاء، وأن نجاح الاتفاق قد يفتح الباب أمام إطلاق مسار إعادة إعمار قطاع غزة وتحسين الأوضاع الإنسانية فيه.
في المقابل، لم تصدر إسرائيل موقفاً رسمياً نهائياً بشأن التفاهمات الأخيرة، غير أن تسريبات من أوساط سياسية إسرائيلية تحدثت عن استمرار التحفظات على بعض البنود، خاصة ما يتعلق بالترتيبات الأمنية وملف سلاح الفصائل، في وقت يتمسك فيه نتنياهو بشروط يعتبرها أساسية قبل أي انسحاب إضافي للقوات الإسرائيلية من القطاع.

