برق غزة / غزة
كتب نور الهدى ابو عودة
تستعد مدينة غزة غداً لتشييع جثامين 112 شهيداً من عائلتي أبو شريعة والحساينة، في مشهد جنائزي مهيب يُتوقع أن يكون من أكبر مواكب التشييع في تاريخ القضية الفلسطينية، بعد انتشال جثامينهم من تحت أنقاض المنازل التي تعرضت للقصف خلال واحدة من أكثر المجازر دموية في القطاع.
وتأتي مراسم التشييع عقب انتشال جثامين الشهداء من بين الركام، بعد أسابيع وأشهر من عمليات البحث المضنية التي خاضتها فرق الإنقاذ والدفاع المدني وسط ظروف بالغة الصعوبة، في ظل نقص المعدات الثقيلة ودمار واسع طال المناطق السكنية.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن عدد ضحايا المجزرة التي طالت العائلتين بلغ نحو 308 شهداء، فيما بقيت آثار عشرات منهم مفقودة تحت الأنقاض، وسط استمرار عمليات البحث عن المفقودين وانتشال ما تبقى من الجثامين.
مجزرة طالت عائلات بأكملها
تكشف هذه الحادثة حجم الكارثة الإنسانية التي عاشتها غزة خلال الحرب، حيث لم تقتصر الاستهدافات على أفراد منفصلين، بل امتدت إلى عائلات كاملة أُبيدت تحت ركام منازلها، في مشاهد أعادت إلى الواجهة مأساة فقدان الأسر الفلسطينية لأجيال كاملة في لحظات واحدة.
فقد تحولت المنازل التي كانت تضم الأطفال والنساء وكبار السن إلى مقابر جماعية، فيما واجهت فرق الإنقاذ تحديات كبيرة في الوصول إلى الضحايا بسبب كثافة الدمار وخطورة المناطق المستهدفة.
رحلة البحث عن الشهداء تحت الركام
لم تكن عملية انتشال الجثامين مهمة سهلة، إذ عملت الطواقم المختصة بوسائل محدودة وسط أنقاض ضخمة، واضطرت في كثير من الأحيان إلى استخدام معدات بدائية في ظل غياب الآليات اللازمة لرفع الكتل الإسمنتية الثقيلة.
ويقول العاملون في مجال الإنقاذ إن آلاف الجثامين في قطاع غزة ما تزال عالقة تحت الأنقاض، في انتظار توفر الإمكانيات التي تسمح بالوصول إليها، ما يجعل ملف المفقودين من أكثر الملفات الإنسانية إيلاماً.
جنازة تحمل ذاكرة الألم والفقد
لن يكون تشييع شهداء أبو شريعة والحساينة مجرد مراسم وداع، بل سيكون شاهداً جديداً على حجم المأساة التي أصابت القطاع، حيث ستخرج غزة لتودّع مئات الأرواح التي رحلت دفعة واحدة، وتحمل صور الشهداء وقصصهم التي لم تكتمل.
ويؤكد الأهالي أن هذه الجنازة ستبقى محفورة في الذاكرة الفلسطينية، باعتبارها واحدة من أكبر مواكب تشييع الشهداء التي شهدتها غزة، ورسالة للعالم حول حجم الخسائر الإنسانية التي خلفتها الحرب.
وبينما تُوارى جثامين الشهداء الثرى، يبقى مصير العشرات من المفقودين مجهولاً، في انتظار أن تكشف الأيام القادمة ما تخفيه الأنقاض من قصص جديدة لعائلات فقدت أبناءها تحت ركام المنازل..
تابعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

