خاص _ برق غزة
مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تعود أصوات الفلسطينيين داخل الخط الأخضر إلى واجهة المشهد السياسي، في وقت تتقاطع فيه صناديق الاقتراع مع واقع دموي خلفته الحرب على غزة وتصاعد العنف والاستيطان في الضفة الغربية.
يحمل التصويت الفلسطيني في الانتخابات الإسرائيلية مفارقة سياسية وإنسانية شديدة التعقيد؛ فالفلسطينيون الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية يملكون حق التصويت والترشح للكنيست منذ أول انتخابات إسرائيلية عام 1949، لكن حضورهم السياسي ظل موضع صراع مستمر، وسط اتهامات بالتمييز ومحاولات للحد من تأثيرهم السياسي.
ومع كل دورة انتخابية، تتحول أصوات الفلسطينيين إلى رقم مهم في معادلة تشكيل الحكومة. فعددهم يقارب خُمس السكان، بينما تشير التجربة الانتخابية إلى أن ارتفاع نسبة مشاركتهم يمكن أن يغيّر موازين القوى بين الأحزاب، خصوصاً في نظام سياسي يقوم على تشكيل ائتلافات برلمانية.
لكن خلف هذا الرقم الانتخابي، تقف ذاكرة ثقيلة من الدم. فالحرب على غزة وما رافقها من توتر حاد في العلاقات بين اليهود والفلسطينيين داخل إسرائيل جعلت المشاركة السياسية أكثر حساسية، في وقت تصاعدت فيه الخطابات اليمينية والقومية داخل الساحة الإسرائيلية. وتواجه الحكومة الحالية انتقادات واسعة بشأن سياساتها في غزة والضفة الغربية، فيما تواصل الأحزاب اليمينية الدفع نحو مواقف أكثر تشدداً تجاه الفلسطينيين.
وتبدو المفارقة أكثر وضوحاً حين يصبح الصوت الفلسطيني مطلوباً في صناديق الاقتراع، بينما تبقى قضايا الفلسطينيين وحقوقهم في قلب الانقسام السياسي الإسرائيلي. وتظهر استطلاعات ودراسات حديثة أن المشاركة العربية قد تكون حاسمة في الانتخابات المقبلة، في ظل سعي الأحزاب العربية إلى توحيد صفوفها، مقابل ظهور تحالفات وأحزاب جديدة قد تؤثر في توزيع الأصوات.
وبين رصاصةٍ وصندوق اقتراع، يجد الفلسطيني نفسه أمام سؤال سياسي يتجاوز مجرد المشاركة في انتخابات: هل يستطيع الصوت الذي يحمل ذاكرة الحرب والتهجير والتمييز أن يتحول إلى قوة سياسية مؤثرة؟
في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، لن تكون أصوات الفلسطينيين مجرد أرقام في جداول النتائج؛ بل قد تكون واحدة من المفاتيح التي تحدد شكل الحكومة المقبلة، في مشهد تختلط فيه السياسة بالهوية، وتبقى فيه القضية الفلسطينية حاضرة حتى داخل صناديق الاقتراع الإسرائيلية.
