خاص _ برق غزة
في صباح الحادي والعشرين من أغسطس/آب عام 1969، استيقظت مدينة القدس على مشهدٍ هزّ العالم الإسلامي؛ ألسنة اللهب تتصاعد من داخل المسجد الأقصى، والدخان يخيّم على أحد أقدس الأماكن في المدينة.
اندلع الحريق داخل المسجد الأقصى، وأتى على أجزاء مهمة من مبنى المسجد، من بينها المنبر التاريخي المعروف بمنبر صلاح الدين، إلى جانب أضرار طالت أجزاء من السقف والزخارف الداخلية.
لم يكن المشهد مجرد حريق في مبنى تاريخي، بل تحوّل إلى جرحٍ عميق في الذاكرة الفلسطينية والعربية والإسلامية. وفي القدس، حيث تتداخل الحجارة مع التاريخ والهوية، بدا الأقصى يومها وكأنه يروي بصمته قصة اعتداءٍ ترك أثرًا لا يزال حاضرًا بعد عقود.
الحريق أثار موجة واسعة من الغضب والاحتجاج في العالمين العربي والإسلامي، ودفع إلى تحركات سياسية وشعبية للتأكيد على مكانة المسجد الأقصى وضرورة الحفاظ عليه.
وبقيت ذكرى الحريق حاضرة في الوعي الفلسطيني، لا باعتبارها حادثة من الماضي فحسب، بل كجزء من تاريخ طويل من الأحداث التي ارتبطت بالمسجد الأقصى والقدس.
وبعد 57 عامًا، ما زالت صور الدخان المتصاعد من المسجد الأقصى تختزن في الذاكرة سؤالًا مفتوحًا حول مصير أحد أبرز المعالم الدينية والتاريخية في القدس، وتعيد التذكير بأن حماية المقدسات ليست قضية عابرة، بل مسؤولية تتجاوز حدود المكان والزمان.
في الأقصى، لا تُنسى النار… ولا تُمحى من الذاكرة حكاية المكان.

