بقلم: يونس صلاح
تعود من جديد عجلة المصالة لدوران و تتجه الأنظار الفلسطينية إلى القاهرة، وسط حراك سياسي متسارع تقوده مصر بهدف دفع ملف المصالحة الفلسطينية وترتيب البيت الداخلي، في وقت تتقاطع فيه اتصالات بين حركة فتح، وفصائل فلسطينية، وتيار الإصلاح الديمقراطي الذي يقوده محمد دحلان.
ويأتي هذا الحراك بعد اجتماع جمع وفداً من حركة فتح برئاسة حسين الشيخ مع ممثلين عن تيار دحلان في مدينة العلمين المصرية، حيث تناولت المباحثات سبل توحيد حركة فتح، إلى جانب التطورات في قطاع غزة والضفة الغربية، وما يرتبط بالاستحقاقات السياسية والانتخابية المقبلة.
وبحسب ما نُقل عن مصادر فلسطينية مطلعة، فإن وفد فتح عاد إلى رام الله للتشاور بشأن ما طُرح خلال اللقاءات، على أن يعود إلى القاهرة الأسبوع المقبل، حاملاً نتائج المشاورات والموقف من المقترحات التي جرى بحثها.
وفي موازاة ذلك، تستضيف القاهرة وفوداً فلسطينية أخرى، في إطار مساعٍ تهدف إلى تقريب وجهات النظر وتهيئة الظروف أمام مسار أوسع للمصالحة. وكانت لقاءات مصرية فلسطينية قد بحثت توحيد الجهود الوطنية واستعادة وحدة الصف، إلى جانب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وتكتسب التحركات الحالية أهمية خاصة في ظل الحديث عن ترتيبات سياسية وانتخابية جديدة، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وما يرافق ذلك من نقاشات حول التحالفات والقوائم الانتخابية وشكل المشاركة السياسية للفصائل والتيارات المختلفة.
ويبدو أن القاهرة تحاول استثمار هذه اللحظة السياسية لفتح مسار يجمع بين إنهاء الانقسام داخل حركة فتح وتوسيع دائرة التفاهم بين القوى الفلسطينية، بما قد يمهد أمام تفاهمات أوسع على المستوى الوطني.
وفي هذا السياق، فإن الحديث عن «تغييرات إيجابية» خلال الأسبوع المقبل لا يعني بالضرورة الوصول إلى اتفاق نهائي، لكنه يعكس وجود حراك سياسي جاد يمكن أن يفتح الباب أمام خطوات جديدة إذا نجحت المشاورات الجارية في تجاوز نقاط الخلاف.
وبينما تنتظر الفصائل نتائج الاتصالات المصرية، يبقى الاختبار الحقيقي أمام الأطراف الفلسطينية هو القدرة على تحويل اللقاءات والوعود السياسية إلى إجراءات عملية، تضع وحدة الصف والمصلحة الوطنية فوق الحسابات التنظيمية والانتخابية.
وفي ظل هذا الحراك، تبدو القاهرة أمام اختبار سياسي جديد، إذ لا تقتصر أهمية اللقاءات الجارية على تقريب وجهات النظر بين الفصائل، وإنما تتجاوزها إلى إمكانية إعادة ترتيب المشهد الفلسطيني وفتح مسار سياسي أكثر شمولاً يقوم على الشراكة وتوحيد القرار الوطني.
وبينما تستعد حركة فتح للعودة إلى القاهرة بعد استكمال مشاوراتها في رام الله، تترقب الفصائل الفلسطينية ما قد تفضي إليه الاتصالات المصرية خلال الأسبوع المقبل. وإذا نجحت الأطراف في تجاوز نقاط الخلاف وتحويل التفاهمات إلى خطوات عملية، فقد تشكل هذه المرحلة بداية لتحول سياسي مهم في ملف المصالحة.
لكن الاختبار الحقيقي سيبقى في قدرة القوى الفلسطينية على الانتقال من لغة اللقاءات والتفاهمات إلى قرارات ملموسة تنهي الانقسام وتعيد بناء الثقة بين الأطراف. فالقاهرة قد تفتح الباب، لكن عبور هذا الباب يحتاج إلى إرادة فلسطينية تضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات الفصائلية.
ومن هنا، فإن الأسبوع المقبل قد لا يكون مجرد موعد لجولة جديدة من المشاورات، بل محطة كاشفة لمسار المصالحة برمته؛ فإما أن تتحول التحركات الحالية إلى بداية لمرحلة سياسية جديدة، أو تعود المصالحة مرة أخرى إلى دائرة الانتظار.

