كتبت/شرين إبراهيم بعلوشة
في أواخر أغسطس 2026 ضربت فيضانات عاتية شمال نيبال سببه انهيار جليدي على الحدود مع التبت أطلق جدار ماء بارتفاع 10 أمتار اجتاح قرى راسوا ونuwakot ودهادينغ. بيوت تهدمت، وجسور انقطعت، وبشر اختفوا وهم في طريقهم للحج إلى جبل كايلاش المقدس.
وفي وسط هذا الخراب، ظهرت صور لتماثيل وأصنام مقدسة ملقاة في الطين والوحل. *شيفالينجا*، وهو الرمز الأقدس للإله شيفا عند الهندوس، وُجد مقلوباً على الأرض في ديفيغات بنuwakot.
وتماثيل آلهة وآلهات من العصور الوسطى في منطقة ليشتيكوت بسيندهوبالتشوك ظهرت متكسرة، وهي أصلاً بقايا هجمات قديمة لم يستطع أحد ترميمها حتى اليوم. حتى الفيديو الذي انتشر لتمثال بوذا ضخم “ينجو” من الماء، تبين أنه قديم من فيضانات 2024 وليس من هذه الكارثة.والمشهد كله يطرح سؤالاً واحداً: أين قوة هذه الأصنام والتماثيل؟*
1. الحجر لا يدافع عن نفسه*هذه التماثيل التي يُبنى لها المعابد، وتُنفق عليها الأموال، ويُسجد لها، لم تستطع أن تدفع عن نفسها قطرة ماء. الماء، وهو جند من جنود الله، دخل المعابد وجرف ما فيها وترك التماثيل مهشمة على الأرض.قال الله تعالى: *{إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ۖ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ}* حجر مثل الحجر. لا يسمع، ولا يبصر، ولا ينفع، ولا يضر، ولا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً.*
2. ترى من سيحميها من أمر الله؟*بعد زلزال 2015 بات حراس معبد سوايامبوناث “معبد القرود” ينامون بين التماثيل خوفاً من اللصوص. واليونسكو تسابق الزمن لترميم ما تهدم. وفي أغسطس 2026 طالب أهالي ليشتيكوت الحكومة بحفظ ما تبقى من آثارهم.لكن كل هذا الجهد البشري وقف عاجزاً أمام أمر واحد من أوامر الله: *كن*. فإذا قضى الله أمراً بالفيضان أو الزلزال، فلا حارس يمنع، ولا ترميم ينفع، ولا سور يحمي.قال تعالى: *{وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}* فكيف بالحجر الذي لا روح فيه ولا رزق ولا حركة؟*3. العبرة ليست في الغرق فقط*المصيبة ليست أن التمثال غرق. المصيبة أن الإنسان الذي نحت الصنم بيده، ثم عظمه وعبده، صار أضعف منه.تماثيل نيبال تذكرنا بقصة قوم نوح عليه السلام: *{وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ}*.
صنعوها بأيديهم، ثم تعلقوا بها وخافوا عليها من الغرق.لكن الطوفان لم يفرق بين عابد ومعبود. لأن النجاة الحقيقية ليست في التمسك بالحجر، وإنما في عبادة خالق الحجر وخالق الإنسان.*الخاتمة*كشفت فيضانات نيبال 2026 حقيقة بسيطة وواضحة: التماثيل ضعيفة. الأصنام عاجزة. المعابد تتهدم وتغرق.
أما الله سبحانه فهو *القوي العزيز*، *الملك القدوس*، الذي *{إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ}*.لا بوذا حمى نفسه، ولا شيفا دفع عن معبده، ولا حارس منع الماء. الحماية والنفع والضر كلها بيد الله وحده.قال الله تعالى: *{ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ۚ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ}*نسأل الله الهداية للجميع، وأن يجعل في هذه الآيات عبرة لمن يعتبر.

