برق غزة /غزة
كتبت: نور الهدى أبو عودة
حذّر مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، من التداعيات الإنسانية الخطيرة الناجمة عن التراجع في برامج التمويل الدولي الموجهة إلى قطاع غزة، مؤكدًا أن تقليص المساعدات يهدد بتفاقم الأوضاع المعيشية لنحو 2.4 مليون فلسطيني يعيشون ظروفًا إنسانية بالغة الصعوبة.
وقال الثوابتة، في تصريح صحفي لـ”وكالة الرأي الفلسطينية”، إن تقليص المساعدات الإنسانية، ولا سيما الغذائية، من شأنه أن يحرم أعدادًا كبيرة من السكان من احتياجاتهم الأساسية، في ظل اعتماد شريحة واسعة من سكان القطاع على المساعدات الدولية لتأمين الغذاء والاحتياجات اليومية.
وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع إعلان برنامج الأغذية العالمي (WFP) أن نقص التمويل بدأ يؤثر بصورة مباشرة في عملياته داخل قطاع غزة.
وأوضح البرنامج، في أحدث بياناته الصادرة في سبتمبر/أيلول 2026، أنه يدعم نحو 1.5 مليون شخص في غزة، بينهم نحو مليون شخص يحصلون على مساعدات غذائية شهرية، فيما خفّض في يوليو/تموز قيمة مساعداته النقدية بنسبة 40% لنحو 375 ألف شخص، محذرًا من اضطراره إلى إجراء تخفيضات إضافية ما لم يتوفر تمويل جديد.
وأشار البرنامج إلى حاجته العاجلة إلى 386 مليون دولار إضافية خلال الأشهر الستة اعتبارًا من سبتمبر/أيلول 2026، بهدف مواصلة تقديم المساعدات لنحو مليوني شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي في قطاع غزة والضفة الغربية.
ويحذّر برنامج الأغذية العالمي من أن استمرار المساعدات بالمستويات الحالية يمثل عاملًا أساسيًا في منع تدهور الأمن الغذائي في غزة، إذ لا يزال نحو 1.4 مليون شخص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفق أحدث بيانات البرنامج.
وفي الجانب الصحي، تتزامن أزمة التمويل مع استمرار الضغوط على القطاع الصحي في غزة، حيث أكدت منظمة الصحة العالمية (WHO) أن نقص الوقود والإمدادات الطبية لا يزال يفرض قيودًا على عمل المرافق الصحية، ويجبر الشركاء الصحيين على ترشيد الوقود وإعطاء الأولوية لخدمات الطوارئ ورعاية الأمهات وحديثي الولادة وعلاج الإصابات والأمراض المعدية.
كما أظهرت أحدث بيانات منظمة الصحة العالمية بشأن وضع الخدمات الصحية في غزة، والمبنية على بيانات حتى نهاية أغسطس/آب 2026، استمرار وجود فجوات في الموارد والخدمات الصحية الأساسية، في ظل الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية الصحية والقيود المفروضة على تقديم الرعاية.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أكدت في تقريرها للاستجابة في الأرض الفلسطينية المحتلة أن الوقود يمثل عنصرًا أساسيًا لاستمرار عمل المستشفيات والمرافق الصحية وسيارات الإسعاف، مشيرة إلى أن المنظمة دعمت خلال عام 2025 توزيع أكثر من 10.7 مليون لتر من الوقود للمرافق الصحية ومقدمي خدمات الإسعاف والشركاء في قطاع غزة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن أزمة التمويل لا تقتصر آثارها على المساعدات الغذائية، بل تمتد إلى قطاعات حيوية أخرى، في وقت لا تزال فيه غالبية الأسر في قطاع غزة تعتمد بدرجات متفاوتة على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتها الأساسية.
وتحذّر الجهات الإنسانية من أن استمرار فجوات التمويل قد يؤدي إلى مزيد من تقليص برامج المساعدات، الأمر الذي يزيد الضغوط على السكان ويهدد بتفاقم مستويات انعدام الأمن الغذائي وتعقيد قدرة القطاع الصحي على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
تابعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

