القدس المحتلة- برق غزة
قال الجيش الإسرائيلي أن قراراته وعملياته تستند حصرا إلى اعتبارات أمنية ومهنية وموضوعية ووطنية، وذلك في أول تعليق علني له على التقارير التي تحدثت عن خلاف حاد بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش إيال زامير بشأن عمليات عسكرية قد تؤدي إلى مواجهة مع إيران.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، في بيان صدر اليوم الاثنين، إن الجيش يركز على تنفيذ مهامه ويبقى في حالة تأهب قصوى في مختلف الجبهات، في ضوء تحذيرات مختلفة وحساسية المرحلة الحالية.
وأضاف البيان: “فيما يتعلق بالتقارير المختلفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، التي نسبت تصريحات إلى رئيس الأركان أو كبار مسؤولي الجيش، نود التوضيح أن الأنشطة والقرارات العملياتية للجيش تستند حصرا إلى اعتبارات أمنية ومهنية وموضوعية ووطنية، وأي نقاش آخر مضلل وغير ذي صلة”.
وكانت القناة 12 العبرية قد أفادت، الأحد، بوقوع مواجهة حادة بين زامير ونتنياهو، على خلفية تصريحات أطلقها رئيس الوزراء ووزير الجيش يسرائيل كاتس بشأن إيران، وسط مخاوف في المؤسسة العسكرية من احتمال حدوث تقدير خاطئ قد يشعل مواجهة سريعة معها.
ووفقا للتقرير، تلقى زامير خلال الأيام الأخيرة توجيهات من القيادة السياسية لتنفيذ تحرك عسكري، لكنه طلب عقد نقاش معمق قبل تنفيذه، كما طالب بالحصول على تفويض قانوني رسمي وموقع من القيادة السياسية بشأن العملية المقترحة.
ونقل التقرير عن مسؤول أمني قوله إن التحرك قد يؤدي إلى مواجهة سريعة مع إيران في توقيت بالغ الحساسية، بما ينطوي على خطر ارتكاب خطأ استراتيجي خطير. ووصف مصدران الأجواء خلال اجتماع عقد الأحد في قاعدة بلماحيم الجوية بأنها شديدة التوتر.
تقارير عن استهداف مواقع في العراق
وفي سياق متصل، أشار المحلل العسكري في موقع “واي نت” رون بن يشاي إلى تقرير نشرته صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية، السبت، أفاد بأن السلطات العراقية تشتبه في تعرض موقعين يخزنان منظومات للدفاع الجوي، يُعتقد أنها صواريخ أرض- جو موجهة بصريا، لغارات جوية خلال الأسبوع الماضي.
وبحسب التقرير، نُقلت الصواريخ من إيران إلى جماعات مسلحة موالية لها لاستخدامها خط دفاع متقدما إضافيا في شرق العراق، في مواجهة طائرات ومسيّرات سلاح الجو الإسرائيلي، في حال شن هجوم إسرائيلي على إيران.
وذكر بن يشاي أن هجوما من هذا النوع نفذه سلاح الجو الإسرائيلي قبل عدة أيام، باستخدام مسيّرات أو أسلحة دقيقة التوجيه أُطلقت من مسافة بعيدة، مشيرا إلى أن عددا محدودا من وسائل الإعلام العربية تناول العملية المشتبه بها.
ولم تؤكد إسرائيل تنفيذ الهجوم، فيما لم تؤكد الحكومة العراقية وقوعه أو تنفه.
وأضاف أن نتنياهو أراد أن تسهم العمليات في مساعدة السعودية والأكراد في شمال العراق، الذين تعرضوا لهجمات من الجماعات المسلحة، بينما رأى زامير أن إسرائيل نفذت ما يكفي من العمليات، بما في ذلك عمليات نُفذت بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
وبحسب بن يشاي، خشي زامير من أن تدفع التقارير الإعلامية إيران إلى التدخل لصالح الجماعات المسلحة الشيعية الموالية لها، والتي تتلقى دعما ماليا من طهران، بما في ذلك أموال تستخدمها قوة القدس الإيرانية لدفع الرواتب.
واشنطن طلبت تأجيل ضربات إضافية ضد إيران
وفي السياق ذاته، أفادت شبكة “سي إن إن”، نقلا عن مسؤولين أمريكيين ومسؤول أمني إسرائيلي، بأن نتنياهو ضغط لتنفيذ ضربات إضافية ضد إيران، لكن مسؤولين أمريكيين طلبوا منه تأجيلها إلى حين استعداد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتنفيذ عمليات مشتركة.
ونقلت الشبكة عن المسؤول الأمني الإسرائيلي قوله إن نتنياهو أراد بشدة إقناع ترامب بتنفيذ هجوم مشترك على إيران قبل الانتخابات، لكن ترامب لم يمنح الضوء الأخضر. في المقابل، وصف مكتب نتنياهو التقرير بأنه “أخبار كاذبة”.
خلاف بشأن استمرار العملية العسكرية في الخليل
وتطرق التقرير أيضا إلى الخلاف بين القيادة السياسية والعسكرية بشأن العملية العسكرية الإسرائيلية في الخليل، التي بدأت عقب هجوم إطلاق نار قرب المدينة أدى إلى مقتل جنديين إسرائيليين.
وتواصل قوات من الفرقة 98 في الجيش الإسرائيلي عمليات مكثفة في الخليل، تشمل البحث عن أسلحة واعتقالات وإخلاء سكان وهدم مبانٍ.
لكن مسؤولين عسكريين يرون أن النتائج العملياتية المحدودة التي تحققت حتى الآن تستدعي إعادة تقييم جدوى استمرار العملية بصيغتها الحالية.
ووفقا لمصادر مطلعة على المناقشات، عرض زامير موقفه خلال اجتماع حضره نتنياهو وكاتس، معتبرا أن الوقت حان لإنهاء العملية في الخليل.
غير أن نتنياهو وكاتس رفضا توصيته وأصدرا تعليمات بمواصلة العملية، لينتهي الاجتماع بقرار عدم الأخذ بموقف رئيس الأركان والاستمرار في العمليات العسكرية.

