شهد قطاع غزة خلال الأيام الماضية استمراراً لخرق اتفاق وقف إطلاق النار من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، منذ بدء سريانه في 10 أكتوبر الماضي. وأفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أمس الثلاثاء، بأن الاحتلال نفّذ 738 خرقاً للاتفاق، شملت 205 عمليات إطلاق نار مباشر ضد المدنيين، و37 توغلاً داخل المناطق السكنية، و358 عملية قصف، و138 عملية تدمير لمنازل ومؤسسات مدنية. وأسفرت هذه الانتهاكات عن استشهاد 386 مواطناً وإصابة 980 آخرين، إضافة إلى 43 عملية اعتقال
وأوضح المصدر ذاته أن طائرات “كواد كابتر” تابعة للاحتلال ألقت قنابل شرق حي التفاح بمدينة غزة، ليل الثلاثاء–الأربعاء، فيما أطلقت القوات الإسرائيلية قنابل إنارة في جنوب خان يونس، وترافقت العمليات مع إطلاق نار كثيف شرق بلدة القرارة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحركات إقليمية ودولية لتثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تتضمن تبادل الأسرى ووقف الأعمال القتالية وتوسيع إدخال المساعدات الإنسانية. وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس، حسام بدران، إن بدء المرحلة الثانية يتطلب ضغطاً واضحاً من الوسطاء والضامنين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، لضمان التزام الاحتلال ببنود المرحلة الأولى.
وتزامن ذلك مع تدهور الأوضاع الإنسانية للنازحين بسبب الأمطار الغزيرة التي هطلت خلال الساعات الماضية، ما أدى إلى غرق عشرات الخيام وارتفاع منسوب المياه داخل بعضها إلى نحو 40 سنتيمتراً، وسط مناشدات بضرورة إنقاذ المتضررين.
وفي السياق السياسي، جدّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دعوته لتعزيز وقف إطلاق النار في غزة، مؤكداً أن تحقيق سلام عادل ودائم يمر عبر تطبيق حل الدولتين. وأشار في رسالة بمناسبة يوم حقوق الإنسان العالمي إلى أن ما أسماه بـ”الإبادة الجماعية” في غزة، والتي أودت بحياة أكثر من 70 ألف فلسطيني، تمثل “انتهاكاً خطيراً” لمبادئ حقوق الإنسان.
كما أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال كلمة أمام البرلمان، أن تركيا كانت في صلب الجهود الدولية لوقف العدوان، مشيراً إلى أن بلاده ستواصل دعم الفلسطينيين من أجل إقامة دولتهم المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وفي القاهرة، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، على ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وتنفيذ قرار مجلس الأمن 2803، إضافة إلى الإسراع في تشكيل قوة الاستقرار الدولية ولجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة قطاع غزة. كما دعا إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن، في ظل التدهور المتسارع للأوضاع المعيشية.

