افاد مسؤولان لموقع «أكسيوس» أن البيت الأبيض بعث برسالة خاصة شديدة اللهجة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية ضربة جوية إسرائيلية اعتُبرت خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وأوضح المسؤولان أن مقتل قائد عسكري بارز في حركة حماس خلال عطلة نهاية الأسبوع يُعد انتهاكاً للاتفاق الذي توسط فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ونقل مسؤول أميركي كبير أن الرسالة الموجهة إلى نتنياهو تضمنت تحذيراً صريحاً جاء فيه: «إذا كنت ترغب في تدمير سمعتك وإظهار أنك لا تلتزم بالاتفاقيات فافعل ذلك، لكننا لن نسمح لك بتقويض سمعة الرئيس ترامب بعد أن توسط في اتفاق غزة».
وبحسب المسؤولين الأميركيين، كان موقف البيت الأبيض واضحاً ولا لبس فيه، إذ اعتبر أن إسرائيل انتهكت وقف إطلاق النار.
في المقابل، أقرّ مسؤول إسرائيلي بوجود استياء أميركي، لكنه ادعى أن لهجة الرسالة كانت أقل حدة، مشيراً إلى أنها اكتفت بالقول إن «بعض الدول العربية» تعتبر الضربة خرقاً للاتفاق.
كما أبلغت الحكومة الإسرائيلية إدارة ترامب بأن حركة حماس هي من انتهكت الاتفاق، عبر مهاجمة الجنود واستئناف تهريب الأسلحة، وفقاً للمسؤول الإسرائيلي، الذي أكد أن اغتيال رائد سعد جاء رداً على تلك الانتهاكات وهدفه ضمان استمرار وقف إطلاق النار.
وتأتي الرسالة القاسية في ظل تصاعد التوتر بين إدارة ترامب وحكومة نتنياهو بشأن المرحلة التالية من الاتفاق لإنهاء الحرب في غزة، إضافة إلى الخلافات حول السياسة الإقليمية الإسرائيلية الأوسع.
ومن المتوقع أن يلتقي نتنياهو بالرئيس ترامب في منتجع مارالاغو في 29 ديسمبر.
وكانت إسرائيل قد اغتالت، يوم السبت، رائد سعد نائب قائد الجناح العسكري لحركة حماس، في هجوم بمدينة غزة أسفر عن مقتل أربعة أشخاص.
وقال مسؤولون أميركيون إن الحكومة الإسرائيلية لم تُخطر الولايات المتحدة أو تتشاور معها قبل تنفيذ الضربة.
ويرى البيت الأبيض أن نتنياهو يتصرف بقصر نظر في عدة ملفات، لا سيما ما يتعلق بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق السلام، والتي تتطلب انسحاباً أوسع للقوات الإسرائيلية.
وأبلغ ترامب نتنياهو، في مكالمة هاتفية أجريت مؤخراً، بضرورة أن يكون «شريكاً أفضل» في ملف غزة.
وتسعى إدارة ترامب إلى الانتقال من مرحلة الحرب إلى تحسين العلاقات بين إسرائيل والعالم العربي، وتوسيع اتفاقيات إبراهيم، إلا أن قادة المنطقة لا يبدون ثقة كبيرة في نتنياهو، ولديهم تحفظات واسعة على التعامل معه.
فعلى سبيل المثال، قوبلت محاولة أميركية لترتيب لقاء بين نتنياهو والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بمعارضة مصرية شديدة، ولم يجر أي اتصال بين الطرفين منذ بدء الحرب في غزة.
وفي هذا السياق، قال مسؤول أميركي إن نتنياهو أصبح خلال العامين الماضيين «منبوذاً دولياً»، وعليه أن يتساءل عن أسباب رفض السيسي مقابلته، ولماذا لم تتم دعوته لزيارة دولة الإمارات بعد خمس سنوات من توقيع اتفاقيات إبراهيم.
وأكد المسؤول أن إدارة ترامب تبذل جهوداً مكثفة لإصلاح الوضع، لكنها لن تهدر وقتها في توسيع اتفاقيات إبراهيم إذا لم يُبدِنتنياهو استعداداً لاتخاذ خطوات جدية لتهدئة التوترات

