قطاع غزّة ما زال يعيش إبادةً بمعناها الحرفيّ، أيّ، إنّ كلّ شيءٍ يتحرّك في القطاعِ يُباد.
لم تتوقف معاناة غزّة عند حدود القصف والدمار في المنازل والبنى التحتية، بل امتدّت إلى تدمير مقومات الحياة اليومية، في انتهاك واضح لاتفاق وقف إطلاق النار.
إذ عطّل الاحتلال عمل المرافق الصحية والبيئية، وحوّل القطاع إلى بيئة غير صالحة للعيش، حيث يُترك المدنيون الغزيون، وخصوصًا الأطفال، لمواجهة المرض والجوع والتلوث دون حماية أو علاج.
وتتجلّى الطبيعة الإجرامية للسياسات الإسرائيلية في الاستهداف المنهجي للبنية التحتية المدنية، من شبكات المياه والصرف الصحي إلى المستشفيات ومراكز الإيواء.
هذا التدمير لا يخلّف دمارًا ماديًا فحسب، بل يفتح الباب أمام أزمات صحية وبيئية خطيرة، مثل انتشار الأوبئة والأمراض، في ظل منع إدخال أدوات المكافحة والمستلزمات الطبية، ما يشكّل عقابًا جماعيًا محظورًا بموجب القوانين الدولية.

