برق غزة / دولى
أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، الثلاثاء، أن مسلحي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) انسحبوا من حراسة مخيم الهول وأطلقوا سراح المحتجزين داخله، مؤكدة أنها ستدخل المخيم بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي لتأمينه.
في المقابل، أوضحت “قسد” في بيان رسمي أن قرار الانسحاب من مخيم الهول جاء نتيجة ما وصفته بـ”اللامبالاة الدولية” تجاه ملف تنظيم داعش، وإخفاق المجتمع الدولي في تحمّل مسؤولياته حيال هذا التحدي الأمني والإنساني، ما دفع قواتها إلى إعادة الانتشار في محيط مدن شمال سوريا التي تواجه، بحسب البيان، تهديدات متزايدة.
ويضم مخيم الهول آلاف النساء والأطفال المرتبطين بعائلات تنظيم داعش. ورغم أنه ليس سجناً رسمياً، إلا أنه يمثل أحد أكثر الملفات تعقيداً وخطورة من الناحيتين الأمنية والإنسانية، في ظل مخاوف دولية من احتمالات التطرف وإعادة التنظيم داخل المخيم.
في سياق متصل، أكدت مصادر كردية لوكالة الصحافة الفرنسية انهياراً كاملاً للمفاوضات بين الحكومة السورية و”قسد”.
كما حمّلت مصادر سورية قائد “قسد” مظلوم عبدي مسؤولية فشل الاجتماع الأخير مع الحكومة السورية، الذي عُقد بحضور الرئيس أحمد الشرع والمبعوث الأميركي توم براك، بعد تراجعه عن اتفاق يؤكد وحدة الأراضي السورية.
وبحسب المصادر، رفض عبدي تولي منصب نائب وزير الدفاع أو ترشيح اسم لمنصب محافظ الحسكة، كما طالب ببقاء المحافظة تحت إدارة “قسد”، وهو ما قوبل برفض من الرئيس الشرع، الذي هدّد بإبلاغ الأطراف الدولية بانسحاب عبدي من الاتفاق، مؤكداً أن الدولة السورية ستتجه لحسم ملف الحسكة بالقوة إذا لزم الأمر.
من جانبه، قال الباحث في العلاقات الدولية ياسر النجار، في حديثه إلى “غرفة الأخبار”، إن بسط الدولة السورية سيادتها على كامل أراضيها يُعد حقاً سيادياً أساسياً، مشدداً على أن فرض الأجندات السياسية بالسلاح أمر مرفوض دولياً.
وأكد أن المطالب السياسية والمدنية والاقتصادية يجب أن تُطرح عبر الأطر الطبيعية، مثل الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، بعيداً عن العمل العسكري.
وأشار النجار إلى أن “قسد” لا تمثل مجمل منطقة الجزيرة السورية، وأنها كيان غير موحد، إذ توجد أطراف تفاوض سياسياً، وأخرى تفرض نفوذها بالقوة على الأرض، ولا سيما العناصر المرتبطة بـ”القندليين”، الذين يتحكمون بالمسار العسكري والأمني.
وأضاف أن هذا الواقع يفاقم الانقسامات المجتمعية والجغرافية داخل سوريا.كما لفت إلى أن الاجتماعات الجارية في أربيل تهدف إلى بلورة صوت كردي معتدل يمكن أن يشكل حلقة وصل مع الولايات المتحدة، محذراً من احتكار بعض ملفات حساسة، مثل سجون معتقلي داعش، لحسابات فئوية.
وختم بالتأكيد على أن الدولة السورية، بالتعاون مع قوات التحالف، قادرة على إدارة هذه الملفات، إلا أن غياب الثقة المتبادلة يجعل ردود الفعل المتبادلة مصدر قلق دائم.
تابعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

