برق غزة / محلى
أقرت حكومة الاحتلال الإسرائيلي، أمس الأحد، حزمة قرارات جديدة صادرة عن الكابينيت السياسي الأمني، تتعلق بإدارة الأراضي والتخطيط والبناء في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة اعتُبرت تمهيدًا عمليًا لضم الضفة وفرض السيادة الإسرائيلية عليها.
وتنص القرارات، بحسب مصادر إسرائيلية رسمية، على اعتبار أراضي الضفة جزءًا من “أرض الشعب اليهودي”، إلى جانب إدخال تعديلات قانونية وإدارية، وتوسيع صلاحيات جهات حكومية إسرائيلية في ملفات التسجيل العقاري والرقابة.
وفي بيان مشترك، أعلن وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش رفع السرية عن سجلات الأراضي في الضفة الغربية ونشرها رسميًا، بزعم “تنظيم عمليات البيع والشراء والحد من الاحتيال العقاري”، رغم خضوع هذه السجلات للسرية منذ عقود، ما اعتبره مراقبون إعلانًا رسميًا لوضع اليد على أراضي الضفة.
مرحلة جديدة من السيطرة
وقال المختص في شؤون الاستيطان جمال جمعة إن قرارات الكابينيت تعكس انتقال الاحتلال من مرحلة الاستيطان المحدود إلى مرحلة “الهندسة الجيوسياسية الشاملة”، الهادفة إلى تفريغ السلطة الفلسطينية من مضمونها الفعلي، وحصر الفلسطينيين في معازل جغرافية مفككة.
وأوضح جمعة أن هذه القرارات تُجرد السلطة الفلسطينية صراحة من صلاحياتها في مناطق (أ، ب، ج)، وتسحب منها ملفات حيوية، كما حدث في بلدية الخليل ومدخل بيت لحم ومنطقة قبر راحيل، مشيرًا إلى أن الاحتلال يسعى لإقامة علاقة مباشرة مع البلديات الفلسطينية بعيدًا عن إطار السلطة.
وأضاف أن هذه الإجراءات تمثل إعلانًا عمليًا عن انتهاء اتفاق أوسلو، إذ لم يتبقَّ منه سوى الالتزامات الأمنية المفروضة على السلطة الفلسطينية، ما يضع مستقبل وجودها أمام تساؤلات مصيرية.
تطبيق ميداني ومخططات توسعية
وأكد جمعة أن قرارات الكابينيت دخلت حيز التنفيذ ميدانيًا، حيث تتركز الأعمال حاليًا على طريق (45) الواصل بين حاجز قلنديا ونفق أُعد أسفله، بهدف ربط مستوطنات “ظهر الجبل” الممتدة على شارع ألون، ومجمع “بنيامين” شرق رام الله، ومستوطنتي “عوفرا” و“بيت إيل”.
وأشار إلى أن هذا الطريق سيوصل المستوطنات مباشرة بشارع (443) الذي يربط القدس بالداخل المحتل عام 1948، ضمن مخطط تدعمه ميزانية ضخمة تُقدّر بنحو ملياري دولار لتطوير البنية التحتية.
كما تشمل المخططات، بحسب جمعة، توسيع الشوارع الجنوبية من منطقة “عيون الحرامية” باتجاه جنوب الضفة الغربية، وعزل مدينة أريحا، وتهجير التجمعات البدوية في منطقة (E1)، وإنشاء شارع نفق العيزرية، ما سيؤدي إلى إغلاق الطريق الرئيسي بين القدس وأريحا.
وحذر من أن هذه الترتيبات تشكل تمهيدًا مباشرًا لضم فعلي للضفة الغربية، عبر فرض وقائع ميدانية تحاصر الفلسطينيين في كانتونات ومعازل منفصلة.
تابعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

