برق غزة / دولى
تشهد العلاقات بين باكستان وأفغانستان توتراً متصاعداً في ظل تعقيدات سياسية وأمنية متشابكة، تزايدت حدتها منذ انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان عام 2021، وعودة حركة طالبان إلى الحكم في كابول.
ويرى مراقبون أن الانسحاب الأميركي شكّل ضربة معنوية لواشنطن، خاصة مع تمكن طالبان من بسط سيطرتها على البلاد وفرض حالة من الاستقرار النسبي مقارنة بمرحلة ما بعد الانسحاب مباشرة، وهو ما اعتبره البعض نموذجاً عملياً للتحرر من النفوذ الأميركي في المنطقة.
وتبرز قاعدة قاعدة باغرام الجوية كأحد أبرز ملفات الخلاف غير المباشر، إذ تشير تحليلات إلى أن الموقع الاستراتيجي للقاعدة يمنحها أهمية خاصة في سياق التنافس الدولي، لا سيما لقربها الجغرافي من الصين.
وكانت طالبان قد أعلنت رفضها عودة أي وجود عسكري أجنبي إلى الأراضي الأفغانية، بما في ذلك إعادة تشغيل القاعدة من قبل الولايات المتحدة.
في سياق متصل، أثار التقارب بين كابول وطهران اهتماماً واسعاً، خصوصاً بعد تصريحات لمسؤولين في طالبان بشأن دعم إيران في حال تعرضها لهجوم خارجي، وهو ما يُنظر إليه على أنه تطور قد يزيد من حساسية المشهد الإقليمي.
على الجانب الآخر، تواجه الحكومة الباكستانية اتهامات من أطراف أفغانية بأنها تتحرك في إطار تفاهمات إقليمية ودولية تهدف إلى الضغط على طالبان، سواء عبر أدوات اقتصادية أو أمنية.
وتدور في الأوساط السياسية ثلاثة سيناريوهات محتملة للتصعيد:1. فرض قيود أو حصار تجاري على أفغانستان بهدف انتزاع تنازلات سياسية.2. استمرار حالة الاستنزاف الأمني عبر توترات حدودية متكررة لإضعاف سلطة طالبان.3. دعم أطراف أفغانية مناوئة للحركة للدخول في مواجهة غير مباشرة معها.
في المقابل، لم تصدر مواقف رسمية تؤكد وجود تنسيق أميركي مباشر في التحركات الباكستانية، فيما تؤكد إسلام آباد أن تحركاتها تندرج في إطار حماية أمنها القومي، خاصة في ظل تصاعد هجمات جماعات مسلحة تنشط على جانبي الحدود.
وتبقى العلاقات بين البلدين مرهونة بتطورات المشهد الإقليمي، في ظل تشابك المصالح الدولية وتنامي الاستقطاب بين القوى الكبرى في آسيا الوسطى.
تابعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

