برق غزة / لبنان
تشير معطيات سياسية إلى أن المحادثات اللبنانية–الإسرائيلية الجارية برعاية الولايات المتحدة فتحت الباب أمام مسار تفاوضي جديد، قد يتطور لاحقًا إلى مفاوضات أوسع، رغم أنها لم تصل حتى الآن إلى اتفاق رسمي لوقف إطلاق النار.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن اللقاءات التي جرت بين ممثلين عن الجانبين، بوساطة أميركية، أسست لصيغة أقل من اتفاق شامل، لكنها تتيح إطلاق مفاوضات تتناول ملفات أمنية وسياسية حساسة، في مقدمتها مسألة نزع سلاح “حزب الله” وإمكانية الانتقال نحو ترتيبات سلام مستقبلية.
وتأتي هذه التحركات في ظل إخفاق اتفاق وقف إطلاق النار الذي وُقّع في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، برعاية إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، في تحقيق أهدافه الأساسية، خصوصًا ما يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية وتأثيرها على المدنيين.
خلفية وتعثر الاتفاق السابق
رغم أن اتفاق 2024 كان يُنظر إليه على أنه أكثر قابلية للنجاح مقارنة بملفات إقليمية أخرى، إلا أن التطبيق العملي كشف عن ثغرات جوهرية، أبرزها غياب جدول زمني واضح لنزع السلاح، واعتماد الجيش اللبناني نهجًا حذرًا لتجنب مواجهة مباشرة مع “حزب الله”، حفاظًا على الاستقرار الداخلي.
كما ساهم استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ورفض الانسحاب من بعض المناطق في تقويض الاتفاق، إلى جانب ضعف الضغط السياسي الداخلي لتنفيذ بنوده.
فرصة جديدة بعد التصعيدومع تجدد التصعيد خلال الأسابيع الماضية، برزت فرصة دبلوماسية جديدة، حيث عززت التطورات الميدانية، بما في ذلك القصف الذي طال العاصمة بيروت، موقف الحكومة اللبنانية التي دفعت باتجاه انتشار الجيش في بعض المناطق بهدف ضبط الوضع الأمني.
في المقابل، يتمسك الجانب الإسرائيلي بموقف يربط أي تهدئة حقيقية بتحقيق تقدم ملموس في ملف نزع السلاح، ما يخلق فجوة واضحة في مواقف الطرفين.
تباين المواقف وإمكانية الحل الوسطو
رغم هذا التباين، ترى مصادر سياسية أن هناك مصلحة مشتركة لدى الطرفين في التوصل إلى صيغة وسط، حيث يسعى الرئيس اللبناني جوزف عون إلى تثبيت خيار التفاوض، فيما يطمح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تحقيق تقدم ضمن رؤيته للسلام الإقليمي.
وقد تشمل الخطوات الأولية اتفاقًا محدودًا يتضمن تقليص أو تعليق العمليات العسكرية في مناطق محددة لفترة زمنية قصيرة، بالتوازي مع تعزيز دور الآلية الأميركية لمراقبة التنفيذ وتبادل المعلومات.
مسار أوسع نحو التطبيع؟وتشير التقديرات إلى أن المحادثات قد تتوسع لاحقًا لتشمل قضايا سياسية أوسع، مثل النقاط الخلافية بين البلدين، ما قد يمهد في مرحلة أولى لاتفاقات تطبيع محدودة، رغم أن الوصول إلى سلام شامل لا يزال مرتبطًا بتوازنات إقليمية معقدة.
دور أميركي ومحاولة تحقيق إختراق
تسعى الولايات المتحدة من خلال هذه الوساطة إلى تحقيق اختراق سياسي في المنطقة، خاصة في ظل تعثر ملفات أخرى، من بينها المفاوضات مع إيران واستمرار الحرب في غزة.
وتؤكد المصادر أن نجاح هذا المسار يتطلب مزيجًا من المرونة السياسية والإبداع الدبلوماسي، خصوصًا عبر الربط بين الترتيبات الأمنية، مثل حصر السلاح، وبين خطوات تدريجية لخفض التصعيد وفتح قنوات تفاوض موازية قد تقود إلى استقرار طويل الأمد.
تابعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

