برق غزة / غزة
كتب : نور الهدي ابو عودة
في الخامس والعشرين من مايو/أيار 2025، فقد الإعلام الفلسطيني واحدًا من أبرز وجوهه الميدانية، باستشهاد مدير ومؤسس وكالة برق غزة الإعلامية، الصحفي المعروف بلقب “أبو عمار”، والذي ارتقى خلال حرب طوفان غزة بعد سنواتٍ طويلةٍ من العمل الإعلامي الوطني، تاركًا خلفه أثرًا لا يُمحى في ذاكرة زملائه ومحبيه وكل من عرفه عن قرب.
وُلد حسان ابو وردة الملقب “أبو عمار” في التاسع من أغسطس/آب عام 1991 في بلدة جباليا، ونشأ على حب الوطن والانتماء لقضايا شعبه، ليختار منذ سنوات شبابه طريق الصحافة والإعلام، مؤمنًا بأن الكلمة الصادقة والصورة الحقيقية قادرتان على نقل معاناة الفلسطينيين إلى العالم بأسره.
أسس وكالة برق غزة الإعلامية لتكون منبرًا حرًا ينقل الحقيقة من قلب الحدث، وسط ظروف بالغة الصعوبة عاشها قطاع غزة على مدار سنوات طويلة من الحصار والعدوان.
وتميز أبو عمار بحضوره الدائم في الميدان، حاملاً كاميرته وعدسته في كل مكان، يوثق آلام الناس وصمودهم، وينقل تفاصيل العدوان لحظة بلحظة، غير آبهٍ بالمخاطر التي كانت تحيط بالصحفيين في غزة.
وخلال حرب طوفان غزة، كان أبو عمار في الصفوف الأولى للعمل الإعلامي، يواصل رسالته رغم القصف والاستهداف المتكرر، حتى ارتقى شهيدًا بتاريخ 25/5/2025 على يد الاحتلال، ليلتحق بقافلة طويلة من الصحفيين الفلسطينيين الذين دفعوا حياتهم ثمنًا للحقيقة.
رحل الجسد، لكن الأثر بقي حاضرًا. فالكلمات التي يرددها زملاؤه وأحباؤه تختصر حجم المكانة التي تركها في القلوب:“رحل الجسد وبقي الأثر، ستبقى رسالتك شاهدة لا تموت، سنواصل الطريق الذي رسمته”.
لقد أفنى عمره في خدمة الحقيقة والشعب والوطن، وكانت الكاميرا بالنسبة له رسالة مقاومة وصوتًا للمظلومين.
ويستذكر المقربون منه شجاعته الكبيرة وإصراره على مواصلة العمل رغم الأخطار، مؤكدين أن أبو عمار لم يكن مجرد مدير مؤسسة إعلامية، بل كان أخًا وصديقًا ومعلّمًا آمن بأن الصحافة رسالة وطنية قبل أن تكون مهنة.
وفي الذكرى السنوية الأولى لاستشهاده، تتجدد صورته في ذاكرة كل من عرفه، حاضرًا بابتسامته الهادئة وكلماته الداعمة وروحه التي لم تغادر المكان.
فقد “تعولت الكاميرا بالحق، فسكتت أمام الرصاص”، لكن رسالته بقيت نورًا في درب الحقيقة، وستبقى ذكراه حيّة في قلوب محبيه وزملائه، وفي كل صورة وخبر حمل توقيع الحقيقة التي عاش واستشهد من أجلها.رحم الله الشهيد أبو عمار، وأسكنه فسيح جناته، وجعل رسالته شاهدًا خالدًا على صحافةٍ دفعت من دمائها ثمن الكلمة الحرة.
#حسان_ابووردة
#برق_غزة
#الذكري_السنوية_الأولي
تابعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

