واشنطن- برق غزة
شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوما حادا وغير مسبوق على معارضي الاتفاق النووي المتبلور مع إيران، موجها انتقادات لاذعة وتوبيخا علنيا للحكومة الإسرائيلية ورئيسها بنيامين نتنياهو.
وقال ترامب في مؤتمر صحفي عقده مساء اليوم الأربعاء، في ختام قمة مجموعة السبع المنعقدة في فرنسا، إن بلاده توصلت إلى اتفاق مع إيران يحقق 99 بالمئة من الأهداف الأمريكية، مشيرا إلى أن الاتفاق سيفتح مضيق هرمز أمام الملاحة بشكل فوري ويمنع طهران من امتلاك سلاح نووي للأبد.
وأضاف ترامب مبررا خطوته: “لو لم نبرم هذه الصفقة لكان بإمكاننا الاستمرار في إسقاط القنابل لأسبوعين أو سنتين، لكن المضيق ما كان ليفتح، وما كان للأسواق الاقتصادية أن تنتعش”.
وفي إشارة واضحة وعنيفة للمطالب الإسرائيلية، قال الرئيس الأمريكي: “كانت هناك دولة واحدة فقط تطلب منا الاستمرار في قصف إيران، الأغبياء فقط من يقولون ذلك، وأعتقد أن القادة الجدد في إيران أكثر ذكاء”.
وفي سياق حديثه عن العلاقة مع إسرائيل ورئيس وزرائها، وجه ترامب انتقادا مباشرا لنتنياهو قائلا: “علاقتي مع نتنياهو ممتازة، لكن بيننا خلاف صغير بشأن لبنان، بيبي ينفعل أكثر من اللازم في بعض الأحيان، وقد أخبرته أنه يمكن التعامل مع ملف لبنان بنعومة أكبر، وليس هناك حاجة لإسقاط مبنى كامل في كل مرة”.
وتابع ترامب بنبرة حملت تقليلا من مكانة حليفته قائلا: “نتنياهو قد يقول وهو محق في ذلك، بأننا نحن (الولايات المتحدة) الشريك الأكبر، وهم (إسرائيل) شريك صغير جدا”.
وأعرب الرئيس الأمريكي عن استيائه من سير العمليات الحربية الإسرائيلية في لبنان مضيفا: “أشعر بالسوء تجاه ما يحدث في لبنان، أعتقد أن إسرائيل لا تقوم بعمل جيد هناك، وكان بإمكانهم التصرف بطريقة أفضل”.
وفي ختام تصريحاته، نفى ترامب أن يكون قد أخفى تفاصيل التفاهمات عن تل أبيب، مؤكدا أنه أرسل نسخة من مذكرة التفاهم إلى إسرائيل، ومشددا على أن التوقيع الرسمي على الاتفاق مع إيران بات قريبا جدا.
اتفاق إيران يثير خلافاً حول لبنان
طهران – برق غزة
قال مسؤول في البيت الأبيض إن مذكرة التفاهم مع إيران تنص على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية، بما يشمل جبهة لبنان، في إطار التفاهمات الجارية بين واشنطن وطهران.
وفي تطور جديد، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنها تدرس حالياً فكرة توقيع مذكرة التفاهم بين رئيسي إيران والولايات المتحدة عن بُعد، في خطوة قد تسرّع إنجاز الاتفاق المنتظر.
وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن تخفيف العقوبات عن إيران سيكون مرتبطاً بمدى التزامها بالمسائل النووية الواردة في الاتفاق، مشيراً إلى أن أي إخلال بالتعهدات سيتم اكتشافه خلال أيام أو أسابيع، وليس بعد أشهر.
ميدانياً، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو اعترض عدة صواريخ أُطلقت باتجاه قواته العاملة في جنوب لبنان، فيما سقطت صواريخ أخرى بالقرب من القوات دون تسجيل إصابات.
سياسياً، أكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن بلاده لن تستسلم مقابل رفع العقوبات، مشيراً إلى أن العقوبات تركت آثاراً على الاقتصاد الإيراني الذي يشهد نمواً سلبياً، لكنه شدد على رفض أي شروط تمس سيادة إيران.
من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه قد يبقى لحضور مراسم توقيع الاتفاق مع إيران، فيما نقلت رويترز عن مسؤول أميركي رفيع أن واشنطن قد تسمح برفع العقوبات إذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي وأظهرت إيران التزاماً ببنوده.
وفي إسرائيل، أكد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن إسرائيل لن تخضع لإملاءات خارجية، وأن العمليات العسكرية في لبنان ستتواصل دون تنازلات أو انسحاب.
كما أفادت مصادر دبلوماسية بأن الملف اللبناني سيكون حاضراً ضمن مناقشات ملف “الوكلاء” أو ما يُعرف بالأذرع الإقليمية لإيران، خلال المباحثات المرتقبة بين الجانبين، ما يعكس أهمية الساحة اللبنانية في أي تفاهمات مقبلة.

