خاص ـ برق غزة
إرادةٌ لا تعرف العجز عن أحمد يونس الشاب الفلسطيني المقيم فى غزة ، تتحدث القصة عن جسدٍ أثقله الألم، بعد أن فقد ساقه في قصفٍ سابق للاحتلال، لكنه رفض أن يكون ضحيةً لليأس. اتخذ من “ساقه الصناعية” وعكازيه رفاقاً لدرب النزوح الطويل، فكان يتنقل بين الركام وخيام النازحين بإرادةٍ صلبة، يصارع وعورة الطريق ليؤمن لقمة العيش لعائلته، مؤكداً أن العجز في الروح لا في الأطراف المبتورة.
ثانياً: الرحيلُ المرّ وسرعة الإرتقاء
في يونيو 2026، وبينما كان أحمد يحاول الإبتعاد عن غارةٍ إسرائيلية استهدفت مكان تواجده، لم تكن خطواته المثقلة بالعكازين وساقه الصناعية كافية لتسبق شظايا الصواريخ الغادرة. ارتقى أحمد شهيداً في مكانه، لتنتهي رحلة معاناته الجسدية وتبدأ حكاية خلوده، مخلفاً وراءه مشهداً يدمي القلوب، حيث بقيت ساقه الصناعية وعكازاه ملقاة على الأرض، كشاهدٍ وحيد على محاولة إنسانٍ بسيط للتمسك بالحياة حتى النفس الأخير.•
ثالثاً: الساق التي سبقت صاحبها
تحولت “القدم الصناعية” التي تركها أحمد خلفه إلى أيقونةٍ تختصر مأساة غزة؛ فهي تروي للعالم قصة إنسانٍ قُتل مرتين، مرةً حين بُترت ساقه ومرةً حين استُهدفت روحه وهو يحاول النهوض من جديد. رحل أحمد وبقيت ساقه الملقاة على التراب رسالةً صامتة للعالم، تؤكد أن المحتل يلاحق الفلسطيني حتى في جراحه وإعاقته، وأن الروح التي ارتقت إلى السماء تركت خلفها قطعاً من الحديد تشهد على وحشية الجريمة وعظمة الصمود.•

