برق غزة /مقالات
كتب نور الهدي ابو عودة
بينما أُسدل الستار على بطولة كأس العالم 2026 بتتويج إسبانيا باللقب، كانت جماهير الكرة في مختلف أنحاء العالم تحتفل بواحدة من أكثر البطولات إثارة.
لكن في غزة، لم تكن هناك صافرة نهاية للحرب، ولا منصة للتتويج، ولا احتفالات تُشبه ما شاهده العالم. هناك، ظل صوت القصف أعلى من هتافات الملاعب، وظلت صور الدمار أقوى من صور الكؤوس.
من وجهة نظري، لم يكن كأس العالم مجرد حدث رياضي، بل كان أيضًا محطة استقطبت اهتمام وسائل الإعلام العالمية والرأي العام، في وقت كانت فيه المنطقة تشهد تطورات عسكرية وسياسية متسارعة، من استمرار الحرب في غزة، إلى المواجهات بين إسرائيل وإيران، مرورًا بملف حزب الله والدور الأمريكي المتزايد في المنطقة.
وخلال هذه الفترة، بدا أن الاهتمام الدولي توزع بين هذه الملفات، بينما بقيت معاناة المدنيين في غزة مستمرة.لا يعني انتهاء كأس العالم بالضرورة أن المنطقة تتجه إلى حرب أوسع، فذلك يبقى رهن القرارات السياسية والعسكرية.
لكن ما يمكن قوله هو أن انتهاء الحدث الرياضي يعيد الأنظار تدريجيًا إلى الملفات الساخنة، وفي مقدمتها غزة.
وقد أشار محللون وباحثون إلى أن تصاعد المواجهة بين إسرائيل وإيران أدى في فترات مختلفة إلى تراجع مساحة التغطية الإعلامية للحرب في غزة، رغم استمرار العمليات العسكرية والأزمة الإنسانية.
وفي الوقت نفسه، يرى عدد من المراقبين أن تداخل الجبهات في الشرق الأوسط جعل الصراع أكثر تعقيدًا، حيث لم تعد غزة تُقرأ بمعزل عن المواجهة الإقليمية بين إسرائيل وإيران، ولا عن مواقف الولايات المتحدة وحلفائها.
كما أن التطورات السياسية الأخيرة داخل حركة حماس، بانتخاب خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي، تضيف عنصرًا جديدًا إلى المشهد السياسي الذي قد يؤثر في المرحلة المقبلة.
من وجهة نظري، فإن السؤال الحقيقي بعد انتهاء كأس العالم ليس: هل ستندلع حرب جديدة؟ بل: هل سيعود العالم للاهتمام بغزة بالقدر نفسه الذي تابع به مباريات البطولة؟ وهل ستتحول الجهود الدولية نحو الضغط لوقف الحرب، أم أن المنطقة ستبقى رهينة حسابات القوة والتوازنات الإقليمية؟لقد أثبتت الأشهر الماضية أن الأحداث الكبرى، سواء كانت رياضية أو سياسية، لا توقف الحروب، لكنها قد تغيّر اتجاه بوصلة الاهتمام العالمي مؤقتًا.
واليوم، بعد انتهاء البطولة، يعود الشرق الأوسط إلى صدارة المشهد الدولي، وسط تصاعد التوترات واستمرار الملفات العالقة، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على عدة سيناريوهات، من بينها استمرار التصعيد أو العودة إلى مسارات التفاوض، دون إمكانية الجزم بأي منها في الوقت الحالي.
ختامًا، يبقى الأمل أن يكون الاهتمام الدولي المقبل منصبًا على إنهاء معاناة المدنيين، وإيجاد حلول سياسية توقف نزيف الدم في غزة والمنطقة بأسرها.
فالكؤوس تُرفع في الملاعب، أما الشعوب التي تعيش تحت الحرب فلا تزال تنتظر انتصارًا من نوع آخر… انتصار الحياة
تابعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

