برق غزة/غزة
كتب نور الهدي ابو عودة
منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، شكّل الأطفال النسبة الأكبر من الضحايا، في مشهد وصفته منظمات أممية وحقوقية بأنه غير مسبوق في حجمه وآثاره الإنسانية.
فمع استمرار القصف الذي طال المنازل ومراكز الإيواء والمستشفيات، تحولت الطفولة في غزة إلى عنوان لفقدان الحياة والأمان، حيث قُتل آلاف الأطفال وأُصيب عشرات الآلاف، بينما حُرم آخرون من عائلاتهم أو أُجبروا على النزوح وسط ظروف قاسية.
ولم تتوقف المأساة عند الأطفال الذين أبصروا النور، بل امتدت إلى الأجنة في أرحام أمهاتهم. فقد وثّقت تقارير وشهادات حالات لنساء حوامل فقدن حياتهن أو أُصبن خلال الغارات، ما أدى إلى وفاة الأجنة أو ولادتهم في ظروف مأساوية.
وفي بعض الحالات التي تداولتها وسائل إعلام وشهادات طبية، استُخرجت أجنة من أرحام أمهات استشهدن جراء القصف، في مشاهد هزّت الضمير الإنساني وأصبحت رمزًا لفداحة الخسائر المدنية.
كما تعرضت المستشفيات، بما فيها أقسام الولادة والحضانات، لأضرار كبيرة، في وقت عانت فيه المنظومة الصحية من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، الأمر الذي زاد من المخاطر التي واجهتها النساء الحوامل والأطفال حديثو الولادة، وقلّص فرص إنقاذ الكثير منهم.
وفي ظل هذه الوقائع، أكدت منظمات دولية أن الأطفال في غزة يتحملون عبئًا استثنائيًا من آثار الحرب، سواء من خلال القتل والإصابات أو الحرمان من الغذاء والرعاية الصحية والتعليم، فضلًا عن الآثار النفسية العميقة التي سترافق الناجين منهم لسنوات طويلة.
وتثير هذه الأحداث مطالبات متكررة بإجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات التي طالت المدنيين، وضمان حماية الأطفال والنساء وفق أحكام القانون الدولي الإنساني، الذي يحظر استهداف المدنيين ويُلزم أطراف النزاع باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحمايتهم.
وتبقى صور الأطفال الذين فقدوا حياتهم، والأجنة الذين لم يُكتب لهم أن يروا النور، شاهدة على حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، وتذكيرًا بثمن الحرب الذي يدفعه المدنيون، ولا سيما الفئات الأكثر ضعفًا.
تابعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

