حوار علياء الهواري
وسط حشود من الشباب والمناضلين القدامى وفلسطينيين جاءوا خصيصا لقراءة الفاتحة، وقف النائب عاطف مغاوري أمام ضريح الزعيم جمال عبد الناصر ليتحدث بصراحة لم نعتد عليها عن سر بقاء عبد الناصر رغم كل محاولات المحو والشطب.
مغاوري بدأ حديثه لصدى البلد بملاحظة لافتة قال فيها إن أغلب من يأتون إلى الضريح اليوم هم شباب لم يروا عبد الناصر ولم يعيشوا عصره، وهذا وحده يثبت أن المشروع النهضوي العربي الذي طرحه لا يزال سليما والناس متعطشة لاستلهامه، بدليل الإقبال الكبير على مؤتمر رؤية الشباب لتجربة عبد الناصر الذي فوجئنا فيه بكم الشباب الراغب في تقديم أوراق بحثية.
وتوقف مغاوري كثيرا أمام ما وصفه بمحاولات هدم النموذج الناصري، قائلا ما جئنا اليوم هو اليسير من الوفاء لرجل عاش لمصر ومات فقيرا بلا ثروات ولا صفقات، حتى أن المخابرات الأمريكية التي كانت خصمه قالت عنه إنه بلا رذيلة، لا نساء ولا مال ولا فساد فاحتاروا فيه. ورغم ذلك وبعد 56 سنة ونحن داخلون في العام الـ57 يسعون لهدمه من ذاكرة الأمة.
وكشف مغاوري عن ما أسماه العقيدة الفرعونية التي تحكم مصر والتي تقوم على شطب اسم الحاكم السابق، وقال: في كل أفريقيا تجد شارع باسم عبد الناصر وتمثالا له، تنزانيا سمت سدها الجديد باسم جوليوس نيريري تلميذ عبد الناصر، بينما نحن شطبنا اسمه من بحيرة ناصر واستاد ناصر وآخر ما فعلوه شطب اسمه من الأكاديمية العسكرية، في حين أن فرنسا تكرم شارل ديجول وتطلق اسمه على مطارها الدولي.
وانتقل مغاوري للحديث عن القضية التي كان يعتبرها عبد الناصر قضيته المركزية وهي فلسطين، وقال بغضب واضح: هل الدفاع عن فلسطين اليوم بنفس قوة عهد عبد الناصر؟ الإجابة في الواقع الذي نعيشه، غزة في عامها الرابع من الإبادة و56 دولة عربية وإسلامية لا تستطيع إدخال زجاجة مياه إلا بإذن إسرائيل وأمريكا.
وأضاف: الضفة الآن تباع في مزاد الانتخابات الإسرائيلية، كل مرشح يزايد على الآخر في ذبح الفلسطينيين وتحويل الضفة إلى يهودا والسامرة، وكل ذلك في ظل صمت عربي وصفه بالمتواطئ. حتى موقف إسبانيا المشرف لم نسمع مثله من حاكم عربي واحد. من طبعوا قالوا إن التطبيع من أجل فلسطين فكانت النتيجة مزيد من المستعمرات وتقطيع أوصال الضفة، واليوم يغلقون كل مداخل الضفة وغزة بمناسبة عيد العرش اليهودي ويمنعون الفلسطيني من التنقل بين قريته وقريته فأين حقوق الإنسان المزعومة؟وعن الهجوم المتكرر على عبد الناصر وتحميله مسؤولية كل مشاكل مصر قال مغاوري: بعض الشباب الليبرالي يقول إن عبد الناصر هو سبب الخراب، كيف وهو مات منذ 56 سنة؟ يقولون إنه أسس للعسكرة بينما هو لم يرتد الزي العسكري منذ 53 وكان يزور الجبهة في عز حرب الاستنزاف بالقميص نصف الكم والبنطلون. عبد الناصر لم يعسكر الحياة بل قدم مشروعا تحرريا.
واختتم حديثه برسالة مباشرة للشباب: إذا أردتم أن تبتعد مصر عن سكة الندامة وتسير في سكة الأمل فتذكروا مشروع عبد الناصر، هذا المشروع لا علاقة له بالعسكرة، أما من استخدموا يوليو لدعم حكمهم فهم لا يمتون له بصلة، حتى وإن كانوا من مجلس قيادة الثورة، فالسادات كان أول من تأمر على الثورة وبذر بذرة الانحياز الأعمى لأمريكا بنسبة 99 بالمئة وصادر حق الأجيال عندما قال إن حرب أكتوبر هي آخر الحروب، وكأنه يقول لو ضربونا مرة أخرى نقول لهم كتر خيركم.
وأكد مغاوري في نهاية حديثه أن التقييم الحقيقي هو أن عبد الناصر عاش شريفا ومات شريفا وفقيرا بينما غيره من عام 70 حتى الآن ربى الثروات ونمى ثروات أبنائه، ولو كان منهج عبد الناصر الذي يعتبر فلسطين قضية مصيرية مستمرا لما وصلنا إلى هذا الحال الذي أصبح فيه التطبيع مدعاة للتفاخر بعد أن كان خطا أحمر لا يجرؤ أحد على الاقتراب منه.

