بقلم: يونس صلاح
ليست المعركة في انتخابات الكنيست الصهيوني مجرد سباق على المقاعد، بل صراع على من يحكم، ومن يملك القدرة على فرض شروطه في المرحلة المقبلة. فبين بنيامين نتنياهو الساعي إلى ضمان استمرار حكمه، وغادي آيزنكوت الذي يحاول جمع خصومه خلف بديل سياسي، تبرز الأحزاب الصغيرة والعربية بوصفها عاملًا مؤثرًا في حسابات تشكيل الحكومة. وبين تقدم انتخابي لا يضمن الأغلبية ومفاوضات قد تعيد رسم التحالفات، يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع نتنياهو الاحتفاظ بالحكم، أم تنجح المعارضة في انتزاع مفاتيح الحكومة؟
تتواصل المنافسة وسط انقسام سياسي حاد، في وقت لا تكفي فيه مقاعد أي من المعسكرين لضمان تشكيل حكومة مستقرة بمفرده.
نتنياهو يتقدم.. لكن الأغلبية غير مضمونة
تشير الحصيلة الأولية إلى حصول معسكر نتنياهو على 54 مقعدًا، مقابل 49 مقعدًا لمعسكر التغيير، فيما حصدت الأحزاب العربية 17 مقعدًا. وتعكس هذه الأرقام تقدم معسكر نتنياهو من حيث عدد المقاعد، لكنها لا تعني حسم قدرته على تشكيل الحكومة.
ويحتاج أي ائتلاف حكومي إلى 61 مقعدًا على الأقل من أصل 120 مقعدًا في الكنيست، ما يجعل المفاوضات مع الأحزاب الصغيرة والقوى التي لم تحسم موقفها عاملًا أساسيًا في تحديد هوية الحكومة المقبلة.
من الرابح ومن الخاسر؟
يحقق نتنياهو تقدمًا عدديًا، لكنه يواجه تحدي استكمال الأغلبية وضمان تماسك حلفائه. أما آيزنكوت، فيسعى إلى تحويل نتائج معسكره إلى فرصة لتشكيل حكومة بديلة، وهو ما يتطلب تفاهمات سياسية مع أطراف أخرى.
في المقابل، تمتلك الأحزاب العربية وزنًا برلمانيًا مؤثرًا في الحسابات العددية، إلا أن تحويل هذا الوزن إلى دور مباشر في تشكيل الحكومة يرتبط بمواقف الأحزاب الصهيونية واستعدادها للتعاون معها.
من يملك مفتاح الحكومة؟
لا يتوقف تشكيل الحكومة على الحزب الذي يتصدر النتائج، بل على قدرة أحد المعسكرين على جمع 61 مقعدًا. ويحتاج معسكر نتنياهو، وفق الأرقام الأولية المذكورة، إلى سبعة مقاعد إضافية، بينما يمكن لمعسكر التغيير حسابيًا بلوغ 66 مقعدًا إذا انضمت إليه المقاعد العربية السبعة عشر، لكن ذلك يظل سيناريو مشروطًا بالتفاهمات السياسية.
ماذا بعد؟
تبدأ مرحلة المفاوضات والمشاورات لتحديد المرشح القادر على تشكيل الحكومة، وسط احتمالات تشمل نجاح نتنياهو في توسيع ائتلافه، أو نجاح خصومه في الاتفاق على حكومة بديلة، أو استمرار الأزمة السياسية إذا تعثرت المفاوضات.
الخلاصة: يتقدم معسكر نتنياهو في الحصيلة العددية الأولية، لكن تشكيل الحكومة لم يُحسم بمجرد التقدم في المقاعد. وستكون المفاوضات وقدرة كل معسكر على بناء أغلبية برلمانية العامل الحاسم في تحديد رئيس الحكومة المقبلة.

