برق غزة / أحمد شوقي عفيفي
ترجلت عن صهوة الحياة، فجر اليوم الثلاثاء، رئيسة وزراء بنغلاديش السابقة ورئيسة حزب بنغلاديش الوطني (BNP) بيغوم خالدة ضياء، بعد مسيرة سياسية حافلة امتدت لعقود، تاركة خلفها بصمة عميقة في تاريخ بلادها السياسي والدستوري.
وقد وافتها المنية عند الساعة السادسة صباحا، عن عمر ناهز الثمانين عاما، أثناء تلقيها العلاج في أحد مستشفيات العاصمة دكا.
وأكد القائم بأعمال رئاسة حزب BNP، ونجل الراحلة الأكبر، طارق رحمن، نبأ الوفاة، مبلغا بكلمات موجعة ومختصرة: أمي لم تعد بيننا.
وكانت الراحلة قد عانت خلال السنوات الأخيرة من أمراض مزمنة ومعقدة، شملت أمراض القلب، وداء السكري، والتهاب المفاصل، وتليف الكبد، إلى جانب مضاعفات حادة في الكلى.
وكانت قد نقلت إلى مستشفى إيفركير في الثالث والعشرين من نوفمبر الماضي إثر تدهور حالتها الصحية ومعاناتها من ضيق في التنفس، حيث وضعت تحت رعاية مجلس طبي ضم نخبة من الأطباء المحليين والدوليين.
ورغم المساعي التي بذلت لنقلها إلى الخارج لاستكمال العلاج، فإن حالتها الصحية لم تسمح بذلك، لتبقى أيامها الأخيرة محاطة بعناية طبية مكثفة داخل الوطن.
وتعد خالدة ضياء إحدى أبرز الشخصيات النسائية في التاريخ السياسي المعاصر لبنغلاديش، إذ تولت رئاسة الوزراء ثلاث مرات منذ عام 1991، وكانت أول امرأة تتولى هذا المنصب في البلاد، وثاني امرأة منتخبة ديمقراطيا تتولى رئاسة حكومة في العالم الإسلامي، في مرحلة اتسمت بالتحولات الكبرى والتحديات السياسية العميقة.
ولدت الراحلة في الخامس عشر من أغسطس عام 1945 في مقاطعة ديناجبور، لوالديها إسكندر مزمدار وطيبة مزمدار، فيما تعود جذور أسرتها إلى مقاطعة فيني.
تلقت تعليمها في مدرسة ديناجبور الحكومية الثانوية للبنات، ثم واصلت دراستها في كلية سوريندراناث.
وفي عام 1960 اقترنت بالرئيس الراحل الشهيد ضياء الرحمن.
وخلال فترة تولي زوجها رئاسة الدولة، أدت خالدة ضياء دور السيدة الأولى، وشاركت في عدد من الزيارات الرسمية إلى الخارج، حيث التقت بزعماء وقادة دول، من بينهم رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك مارغريت تاتشر، وملكة هولندا جوليانا، ما منحها حضورا مبكرا على الساحة الدولية.
وعقب اغتيال الرئيس ضياء الرحمن عام 1981، انتقلت خالدة ضياء من دائرة الظل إلى قلب الفعل السياسي، فانضمت إلى حزب BNP في يناير 1982، ثم صعدت سريعا في هياكله القيادية، لتنتخب نائبا لرئيس الحزب عام 1983، قبل أن تتولى رئاسته في أغسطس 1984.
وسجلت الراحلة حضورا لافتا في الحياة البرلمانية، حيث لم تهزم في أي دائرة انتخابية خاضت فيها المنافسة، وفازت بمقاعد متعددة في الانتخابات العامة بين عامي 1991 و2001، كما كررت الفوز في جميع الدوائر التي ترشحت فيها خلال انتخابات عام 2008، في سابقة نادرة في التاريخ السياسي للبلاد.
وبرحيل خالدة ضياء، تطوي بنغلاديش صفحة من صفحاتها السياسية الثقيلة، وتودع شخصية جدلية ومؤثرة، ظلت لعقود حاضرة في صدارة المشهد، بين الحكم والمعارضة، وبين التوافق والصراع، تاركة إرثا سيظل موضوع نقاش وتأمل في الذاكرة الوطنية.

